
بقلم ✍️ نهى محمد عيسى
حين يضيع الطريق في العتمة
في زوايا القلب المهجورة حيث ينام الحلم متعبا وحيث تنهار الطرقات تحت أقدام الأمل المتعثر أجلس وحيدة أمام مرآة العمر أتأمل ملامحي المرهقة وأتساءل كيف وصل بي التيه إلى هذا الفراغ كيف تحول قلبي إلى صحراء صامتة لا ظل فيها ولا ماء ولا حتى سراب
لا شيء يبهرني لا شيء يغريني بالبقاء كأن روحي أصبحت ظلا باهتا في لوحة ممزقة كأنني نافذة مغلقة في بيت مهجور كلما طرقت الريح زجاجها تكسر صوتها بين الشقوق ولم يجبها أحد كم مرة نظرت إلى السماء أبحث عن نجمة تهديني عن ضوء يطمئنني أنني لم أفقد الطريق تماما لكن كل ما رأيته كان فراغا ممتدا صمتا يبتلع رجائي كما تبتلع العتمة كل شيء
كم من مرة حاولت أن أمسك بيد النور أن أجد في هذا العالم نبضا يشبهني لونا يعيد رسم الحياة في عيني لكني لم أجد سوى الطرق الموحلة والأبواب المغلقة والليالي التي تسألني متى تنطفئين متى تستسلمين لهذا السكون الثقيل الذي يغمر روحك
كم يؤلم القلب أن يتشابه كل شيء أن يصبح الفرح باهتا كالحزن وأن تصبح الأمنيات رمادا قبل أن تتحقق أن تضيع في زحام الأسئلة دون أن تجد إجابة أن تشعر أنك مجرد اسم يتردد في الذاكرة دون أن يعني شيئا أن تتلاشى داخلك ملامحك فلا تعود تعرف من أنت أو ماذا تريد
لكنني رغم هذا الظلام أعلم أن الفجر لا يأتي إلا بعد ليل طويل وأن البذور لا تزهر إلا بعد أن تحتضنها الأرض في عتمة وأن الشجرة لا تصرخ حين تتشقق أغصانها في الريح لكنها تواصل النمو بصمت وتنتظر ربيعها بصبر ربما أنا الآن في مرحلة الغياب ربما يستهلكني هذا التيه لكنني أعلم أنني يوما ما سأجد الطريق وسأكون النور الذي كنت أبحث عنه
ولأجل ذلك سأظل أبحث حتى وإن كنت لا أعلم إلى أين يأخذني الطريق




