مقالات
أخر الأخبار

صراع العقول والقلوب في حلّ صعاب الأمور

صراع العقول والقلوب في حلّ صعاب الأمور

بقلم: مستشار محمود السنكري

في دروب الحياة المتشابكة كثيرًا ما نقف أمام مفترقات حادّة تتطلب منّا اتخاذ القرار ويبدأ حينها صراع خفيّ بين طرفين يسكنان فينا: العقل والقلب.

 

العقل.. ذلك القائد المنطقي يرتدي عباءة الحكمة ويُمسك بميزان الربح والخسارة ، يُحصي النتائج ويُقدّر العواقب ويتعامل مع الحياة كمعادلة تحتاج إلى حلّ دقيق..

أما القلب.. فله نبرته الخاصة لا يعرف الأرقام ولا يعترف بالحسابات، إنّه يفيض بالحنين، ويهتف بإسم من يُحبّ، ويتعلق بالوجدان أكثر من البرهان.

 

وحين تشتدّ الأزمات تجد الإنسان ممزّقًا بين صرامة العقل ولين القلب، بين صوته الداخلي المفعم بالعاطفة، ونداء الوعي الحذر ، قد يرى العقل نهاية الطريق قاتمة بينما يراها القلب موشّاة بالأمل… فهل يتبع الإنسان إشاراته المنطقية أم يركن إلى دفء مشاعره؟

 

في الحب مثلا يقول العقل: “لا تُغامر”، لكن القلب يهمس: “هي تستحق”، فيبقى الإنسان معلقًا بين حكمة العقل وجنون العاطفة.

وفي الصداقة، قد يرى العقل بوادر الخذلان، بينما يتمسك القلب بصورة الوفاء ، وفي الحياة العملية قد يرسم العقل خططًا محكمة بينما يُصرّ القلب على اتّباع حلمٍ طفوليّ لا يُترجم إلى مكاسب، لكنه يُغني الروح.

 

وما أشقّ هذا الصراع حين لا يكون لك قرارٌ دون تنازل عن أحدهما، فإن أطعت العقل أحزنت قلبك، وإن أرضيت قلبك أنكرت على العقل منطقه.

 

لكنّ الحياة ليست حلبة يخرج فيها فائزٌ واحد بل قد تكون ساحة حوار بين الطرفين.

قد يتعلّم القلب من العقل بعض الحكمة، ويتعلّم العقل من القلب شيئًا من الرحمة،

فالفطن من يُجيد الإصغاء لكليهما ويمنح كلّ موقفٍ وزنه ومقامه، فليس كلّ عقلٍ صواب، ولا كلّ قلبٍ خائب بل التوازن بينهما هو ذروة النضج الإنساني.

 

ويبقى فينا السؤال ثائراً :

هل نعيش بقلوبنا ونتعلّم بالعقل، أم نحيا بعقولنا ونخسر بهاء الشعور؟

الصراع أبديّ، نعم… لكن الإنسان الحقيقيّ من يعرف كيف يجعل من هذا الصراع توليفة حياة لا ساحة حرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى