منوعات
أخر الأخبار

فيروز.. تُغني وحدها في صمت الحزن”

“فيروز.. تُغني وحدها في صمت الحزن”

 

كتبت // نادية صالح

 

في عمر التسعين، وبعد أن غابت عن الأضواء طويلاً، لم تغب فيروز يومًا عن القلوب.

 

هي الصوت الذي رافق صباحاتنا، والحنين الذي سكن ذاكرة الوطن العربي، والرمز الذي ظلّ نقيًا، بعيدًا عن صخب الدنيا، تختار الصمت حياة، والعطاء محبة.

 

واليوم، تخوض السيدة فيروز أقسى محطات العمر، بعد أن ودّعت ابنها الفنان زياد الرحباني، الذي رحل عن عالمنا يوم السبت الموافق ٢٦ يوليو ، عن عمر ناهز الثالثة والستين.

 

زياد لم يكن مجرد موسيقي عبقري، بل كان امتداد روحها، ومرفأ وجدانها، ورفيق عزلتها الطويلة.

 

ومع رحيله، فقدت فيروز جزءًا من ذاتها، جزءًا من الموسيقى، ومن الذاكرة.

 

لكن ما لا يعرفه كثيرون، أن فيروز لم تكن فقط أمًا لزياد،

بل أمًا أيضًا لابنها ( هلى )، من ذوي الاحتياجات الخاصة، والذي تجاوز هو الآخر الستين عامًا.

 

وبرغم عمرها المتقدم، لا تزال فيروز ترعاه بنفسها، بحنانٍ لا يشبه إلا حنان الأمهات، بعطاءٍ لا يشيخ، وبقلبٍ ظلّ نابضًا بالحب رغم كل شيء.

 

ما من علاقة تُشبه علاقة الأم بولدها، خاصة حين يكون محتاجًا، ضعيفًا، يعتمد عليها بعد كل هذا العمر.

وما من رابطة تحافظ على الهوية، وتنتصر على الزمن، مثل الأمومة.

 

فيروز التي غنّت للعالم، باتت اليوم تُغني لنفسها، بصمتٍ موجوع، بعد أن غاب زياد، وبقيت ترعى “هلى” بعيونٍ دامعة ويدين ترتجفان من الحب والسنين.

 

رحم الله زياد الرحباني، وأمدّ في عمر السيدة فيروز، التي لا تزال تُجسّد بصبرها وحنانها، أعظم ما في الحياة: أن تكون أمًا… حتى آخر العمر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى