منوعات
أخر الأخبار

ترعة تُغرق “عزبة سلامة” بأشمون.. والقرية تستغيث: هل ننتظر الغرق التام حتى يتحرك أحد؟

ترعة تُغرق “عزبة سلامة” بأشمون.. والقرية تستغيث: هل ننتظر الغرق التام حتى يتحرك أحد؟

بقلم الدكتور:سامح فرج حموده.

 

مشهد مأساوي بات يتكرر يوميًا في عزبة سلامة التابعة لقرية القنطرة البيضاء بمركز أشمون محافظة المنوفية، حيث تحوّلت ترعة الري المجاورة للطريق إلى مصدر تهديد حقيقي لحياة الأهالي، بعد أن فاضت مياهها بشكل مفاجئ، وأغرقت الأراضي الزراعية، واجتاحت المنازل، وتسببت في عزل القرية بالكامل عن محيطها الخارجي.

 

ما بدأ بتسرب بسيط للمياه، تحوّل في غضون أيام إلى كارثة كاملة الأركان. الأرض الزراعية تحوّلت إلى بركة من الطين، المحاصيل تلفت، الطريق المؤدي للقرية غارق بالمياه، الدخول إلى المنازل أصبح معاناة، والخروج منها مغامرة يومية محفوفة بالخطر. لا سيارات تمر، ولا دراجات تسلك، وحتى الأقدام ترتجف من المشهد.

 

الأهالي الذين استغاثوا مرارًا عبر البلاغات والمناشدات، لم يجدوا حتى الآن أي استجابة من الجهات المختصة. الترعة التي تركت دون تطهير أو متابعة، أصبحت الآن عبئًا ثقيلًا يهدد الزرع والضرع، ويسرق يومًا بعد يوم شعور السكان بالأمان.

 

الأزمة لا تتوقف عند المياه المتراكمة فقط، بل تمتد إلى التأثير الصحي والمعنوي والنفسي. مياه راكدة، حشرات، رائحة كريهة، وتلفيات داخل المنازل تهدد أساسات البنيان. ومع كل هذا، الغياب التام للتدخل السريع يُطرح كعلامة استفهام كبرى: لماذا هذا الصمت الرسمي؟ ومن المسؤول عن ترك الترعة دون صيانة؟ وأين خطط الطوارئ لمثل هذه الكوارث المتكررة؟

 

الأهالي يوجهون نداء استغاثة عاجل إلى مهندس الري بمركز أشمون، ورئيس الإدارة المركزية للري بالمنوفية، ورئيس مركز ومدينة أشمون، ومعالي وزير الموارد المائية والري، مطالبين بتدخل فوري وحاسم لإنقاذ القرية من الغرق الكامل، وتطهير الترعة، وسحب المياه من الأراضي والمنازل، وتعويض المتضررين عن الخسائر الزراعية والمادية.

 

ما يحدث الآن في عزبة سلامة لا يجب أن يُنظر إليه كحادث عابر، بل هو نموذج صريح لإهمال إداري وميداني، يهدد حياة البسطاء ويتركهم في مواجهة المصير وحدهم.

الوقت لا يحتمل تأخيرًا، والحلول المؤقتة لم تعد تجدي.

هل ننتظر أن تتحول القرية إلى كتلة طينية يصعب إنقاذها؟ أم آن الأوان لأن تتحرك الجهات المسؤولة وتضع حدًا لهذا الإهمال المزمن؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى