مقالات

حين يصبح النجاح ثمنه نفسك: لماذا نخاف الوحدة ونُهدي طيبتنا لمن لا يستحق؟

بقلم ✍🏻هدير البربري
في الطريق إلى النجاح، لا يُخبرنا أحد بما قد نخسره ونحن نصعد.
نُحدّث أنفسنا دائمًا عن المكاسب: منصب أفضل، دخل أعلى، تقدير أكبر… لكن نادرًا ما نتوقف لنسأل: وماذا عنّا نحن؟
في خضم هذا السعي، يحدث شيء خفيّ.
نبدأ بالتنازل—تدريجيًا، بصمت—عن أشياء لم نكن نظن يومًا أنها قابلة للتفاوض: وقتنا، راحتنا، مشاعرنا، وحتى ملامحنا الحقيقية.
لكن الأخطر لا يكمن في النجاح ذاته، بل في الفراغ الذي قد يتركه داخلنا.
ذلك الفراغ الذي نخشى مواجهته، فنُسارِع إلى ملئه بأي شيء…
علاقات سريعة، مجاملات زائدة، وجود دائم وسط الآخرين—even لو كان على حساب أنفسنا.
نخاف أن نكون وحدنا، ليس لأن الوحدة مؤلمة بطبيعتها، بل لأنها صادقة.
تكشف لنا ما تجاهلناه، وتُرينا بوضوح إن كنا نسير في الطريق الصحيح… أم فقط نسير.
ومن هنا، تبدأ الحلقة الأخطر:
نُعطي أكثر مما يجب، نُقدّم طيبتنا بلا حدود، فقط لنضمن بقاء الآخرين حولنا.
كأن وجودهم—أيًّا كان شكله—أفضل من مواجهة أنفسنا.
لكن الحقيقة التي نتجنبها:
ليس كل من بقي في حياتنا يستحق هذا البقاء.
وليس كل من أخذ منّا، كان يستحق العطاء.
الطيبة ليست مشكلة…
لكن حين تتحول إلى وسيلة للقبول، أو ثمن لتجنّب الوحدة، فإنها تفقد معناها، وتتحول إلى استنزاف صامت.
النجاح الحقيقي لا يُقاس بما نملكه، بل بما لم نخسره في الطريق إليه.
بقدرتنا على أن نظل كما نحن، دون أن نُشوّه أنفسنا لنناسب توقعات الآخرين، أو لنملأ فراغًا نخشى مواجهته.
ربما الوحدة ليست عدوًا كما نظن…
بل فرصة نادرة لنعود إلى أنفسنا، لنفهمها، ونُعيد ترتيبها دون ضجيج.
وربما الطيبة لا يجب أن تُمنح للجميع،
بل تُحفظ لمن يُقدّرها… ويُبادِلها.
في النهاية، لا المشكلة في أن تنجح،
ولا في أن تُحب،
ولا حتى في أن تُعطي…
المشكلة أن تفعل كل ذلك… وأنت غائب عن نفسك.
فما قيمة أن تصل،
إذا لم تعد تعرف من الذي وصل؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى