مقالات

معظم الخلافات من مستصغر الاقوال والافعال

كتب المستشار محمد مسلم
المشاحنات بين الناس ظاهرة قديمة قدم الحياة نفسها؛ فحيثما اجتمع البشر، اختلفت طباعهم وتباينت آراؤهم، فتنشأ بين حين وآخر خلافات ومنازعات. وقد تكون هذه المشاحنات صغيرة في بدايتها، ككلمة عابرة أو سوء فهم بسيط، لكنها إن تُركت دون حكمة أو احتواء قد تتسع حتى تُفسد العلاقات وتُضعف الروابط الإنسانية.
وغالبًا ما تنشأ المشاحنات من أسباب متعددة؛ منها التعجل في الحكم، أو سوء الظن، أو تضخم الأنا وحب الانتصار للرأي، وربما من كلمة قيلت في لحظة غضب. والكلمة حين تخرج لا تعود، وقد تُحدث في النفوس جراحًا يصعب التئامها.
غير أن العقلاء يدركون أن الحياة أقصر من أن تُهدر في الخصومات، وأن صفاء القلوب أثمن من الانتصار في جدال عابر. لذلك يسعون إلى إطفاء نار الخلاف قبل أن تستعر، ويقدمون العفو على العناد، والحكمة على الانفعال.
وقد علّمتنا القيم الدينية والإنسانية أن أفضل الناس من يسعى إلى الإصلاح بين المتخاصمين، ويطفئ نار المشاحنات بالكلمة الطيبة والموقف النبيل. فالمجتمعات لا تقوم على كثرة الجدل، بل على التسامح، وتغليب روح المودة، والتماس الأعذار للآخرين.
وفي النهاية، تبقى الحقيقة البسيطة أن القلوب حين تصفو، تضيق مساحة الخلاف، وحين تتسع الصدور، تموت المشاحنات قبل أن تولد. فمن أراد راحة نفسه، فليجعل التسامح خُلقه، وليتذكر دائمًا أن أجمل العلاقات هي تلك التي نجت من المشاحنات وانتصر فيها الصفح والعفو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى