
بقلم ✍️ نهى محمد عيسى
حين يخذلنا من ظنناهم أوطانا لا يكون الخذلان في فعلهم وحده بل في صدمتنا نحن من أنفسنا كيف وضعنا قلوبنا أمانة بين أيد لا تعرف قيمة الأمانة
عاتبته يوما لا لأنني أردت الجدال بل لأن قلبي كان ينزف جرحا يبحث عن ضماد كنت أظن أن العتاب دواء فإذا به يزيد النزيف عمقا فإذا بي أكتشف أن صمته أهون من برودة ردوده وأن الصخر أكثر حنانا من جفاء كلماته
لم أندم على العتاب بل ندمت على أنني جعلته مركز دوائري ومحراب دعائي وسقف أمان كنت أستظل به ندمت على أنني وهبته مني ما لم أهبه لنفسي سهرا وقلقا وحضورا في كل محنة تعصف به بينما لم يهبه قلبه حتى بضعف كلمة تمسح ألمي
وحين قرأت أن الحب لا يعني أن تحب بالمقابل أدركت أن الحقيقة ليست في خطئه بل في خطئي أنا أنا من صنعت له عرشا في قلبي بينما لم يكن يراني إلا عابرا في رواق حياته
لقد أخطأت حين جعلته الأهم بينما كنت عنده أي أحد أخطأت حين غمرته بعطاء لم يسألني إياه ثم عاتبته على جفاء لم يتعهد يوما بعكسه
اليوم أيقنت أن العيب لم يكن فيه بل في قلبي الذي أفرط في الولاء وفي روحي التي ظنت أن النقاء يلزم الآخرين بالوفاء واليوم لم يعد يوجعني خذلانه بقدر ما توجعني سذاجتي التي جعلتني أقسم أنه الأمان فإذا به كان مجرد وهم هش ينهار مع أول ارتطام
أقسمت أنه الأمان فكان الوهم




