
حرق ضريح حافظ الأسد
تقرير: فهيم سيداروس
نبش القبور والعبث برفات الموتى ظاهرة إرتبطت بالجماعات المتطرفة، لدرجة ان كان هناك ڤيديوهات منتشرة لعناصر من جبهة النصرة قبل تغيير اسمها لهيئة تحرير الشام كانوا بيلعبوا كرة قدم برءوس من يقوما بإعدامهم في سوريا بعد الانتفاضة الأولي..
لا أحد يشكك في ديكتاتورية حافظ الأسد وفساده لكن
هل الإنتقام من جثته وحرق ضريحه يتفق مع توجهاتهم الدينية؟ !!
ومن يتهللون بوصول جبهة النصرة لحكم سوريا ما رأيهم في هذا الحدث الذي تم في وجود عناصر الجبهة المسلحة..
نبش قبر الرئيس الراحل حافظ الأسد
وأحراقه صفحه سوداء
في تاريخ سوريا الحديث
هؤلا اللذين صبو غضبهم على قبر رجل متوفي منذ أكثر من عشرون عام بهذه الطريقه لم ولن يبنو وطن..
سلاما على سوريا العروبه
تمضي بثبات نحو المجهول
إحراق ضريح حافظ الاسد في سوريا ، ينبش صفحة من صفحات تاريخنا ، وتحديدا صفحة نبش قبور خلفاء بني أمية فور قيام الدولة العباسية.
يقول ابن الأثير في كتاب ( الكامل في التاريخ لابن الأثير ) :
(نبش قبر معاوية بن أبي سفيان فلم يجدوا فيه إلا خيطا مثل الهباء..
ونبش قبر يزيد بن معاوية بن أبي سفيان فوجدوا فيه حطاماً كأنه الرماد..
ونبش قبر عبد الملك بن مروان فوجدوا جمجمتة..
وكان لا يوجد في القبر إلا العضو بعد العضو..
هشام بن عبد الملك فإنه وجد صحيحا لم يبل منه إلا أرنبة أنفه فضربه بالسياط وصلبه وحرقه وذراه في الريح).
ويروي الحافظ المسعودي القصة بتفصيل أكثر فيقول في كتاب ( مروج الذهب للمسعودي)
(حكى الهيثم بن عدي الطائي قال : خرجت مع عبد الله بن علي لنبش قبور بني أمية في أيام أبي العباس السفاح،
فأنتهينا إلى قبر هشام،
فإستخرجناه صحيحاً ما فقدنا منه إلا خورمة أنفه، فضربه عبد الله بن علي ثمانين سوطاً، ثم أحرقه..
وإستخرجنا سليمان من أرض دابق، فلم نجد منه شيئا إلا صلبه وأضلاعه ورأسه، فأحرقناه ، وفعلنا ذلك بغيرهم من بني أمية، وكانت قبورهم بقنسرين..
ثم انتهينا إلى دمشق فأستخرجنا الوليد بن عبد الملك فما وجدنا في قبره قليلا ولا كثيرا..
واحتفرنا عن عبد الملك فلم نجد إلا شئون رأسه،
ثم أحتفرنا عن يزيد بن معاوية فلم نجد إلا عظما واحدا، ووجدنا مع لحده خطأ أسود كأنما خط بالرماد في الطول في لحده،
ثم اتبعنا قبورهم في جميع البلدان، فأحرقنا ما وجدنا فيها منهم).
الجدير بالذكر ان هشام بن عبد الملك، الذي وجدت جثته سليمة وتم صلبها واحراقها، سبق ان فعل الشيء نفسه حين خرج عليه زيد بن علي بن الحسين، وقتل في المعركة، ودفنه رفاقه في ساقية ماء، وجعلوا على قبره التراب والحشيش لإخفائه ، فاستدل على مكانه قائد جيش هشام،
(فأستخرجه وبعث برأسه إلى هشام، فكتب إليه هشام:
أن أصلبه عريانا، فصلبه يوسف كذلك، وبنى تحت خشبته عموداً ثم كتب هشام إلى يوسف يأمره بإحراقه وذروه في الرياح) ( مروج الذهب للمسعودي – ج ۳ ص ۲۱۹ ) .
درسنا عن التتار وما فعلوه فى سوريا والآن يعيد التاريخ نفس السيناريو بأيادي السوريين..
غراب البين فيصل القاسم بيطرح استفتاء عن نبش قبر حافظ الاسد أم لآ..
ولم يمر وقت إلا والدواعش حرقوا رفات الراجل.. الاسد هذا لا يعنينى فى شئ ولكن فى أين حُرمة الموت..
حرق قبر حافظ الأسد في سوريا، هو تقليد أصيل في أُمّتنا في الإنتقام من الموتى، التمثيل بجثثهم، و نبش القبور و التّنكيل بما تبقّى من الجثث.
تقليد أرساه معاوية بن أبي سفيان برأس عمرو بن الحمق الخزاعي (صحابي)، و سار على نهجه ابنه يزيد برأس الحسين بن علي(صحابي)، ثم عبد الملك بن مروان و تنكيله بجثمان عبد الله بن الزبير (صحابي)، فابنه هشام بن عبد الملك و تمثيله بجثمان زيد بن علي بن الحسين، ذريّة سوء بعضها من بعض، وصولا لبني العباس و الفظاعات التي ارتكبوها عند وصولهم للحكم..
حيث وصل بهم الإجرام إلى نبش قبور معاوية و يزيد و عبد الملك ثم لم يشف غليلهم إلا إخراج جثمان هشام بن عبد الملك من قبره و جلده و تحريقه. هذا و قد أوصى علي بن أبي طالب أهله بإخفاء قبره خوفا من أن ينبشه النواصب أو الخوارج، فظل مكان دفنه غير معلوم حوالي 150 سنة و لم يعرف للعامة إلا في عهد هارون .
حرقوا قبر الراحل حافظ الأسد تماما كما نبش أبو العباس السفاح قبور بني أمية و جلد جثتهم و شنقها! أبشع و أحقر و أحط أمة عرفها التاريخ: العرب. من حرب البسوس إلى الآن و المجازر لاتتوقف.
كل المؤشرات تدل على أن سوريا في طريقها إلى الهاوية. حافظوا على وطنكم الغالي شمال إفريقيا من جحوش الاستعمار.




