
🔥 السباق الذي لا يراه الناس… ويفوز فيه من خسر الدنيا
بقلم دكتورة منى الرفاعى 🤍
﴿سابقوا إلى مغفرةٍ من ربكم وجنةٍ عرضها كعرض السماء والأرض أُعدّت للمتقين﴾
الدنيا ميدان سباقٍ واسع…
لكن ليس كلُّ سباقٍ جديرًا بأن تُستنزف فيه الأعمار.
كم من إنسانٍ جرى طويلًا،
أتعب جسده، وأرهق قلبه،
وظنّ أنه إذا سبق الناس فقد أدرك الغاية.
حتى إذا بلغ ما أراد…
اكتشف أن ما وصل إليه لا يُشبِع،
ولا يُطمئن،
ولا يبقى.
السباق الحقيقي لا يُقاس بما يظهر،
ولا بما يُقال،
ولا بما تراه العيون وتتناقله الألسنة.
السباق الحقيقي هناك…
حيث لا يشهد إلا الله.
أما السباق إلى الله،
فكل خطوةٍ فيه محفوظة،
وكل نيةٍ مكتوبة،
وكل ألمٍ مفهوم عند ربٍ لا يغفل ولا ينسى.
اطمئن…
فالله يرى ما يُقال خلف ظهرك،
ويسمع ما لم يبلغ سمعك،
ويعلم ما أُضمِر لك في الصدور.
فلا تُرهق قلبك بتبرير،
ولا تُتعب روحك بدفاع.
تدبير البشر — وإن بدا محكمًا —
يتلاشى أمام تدبير الله.
وما اجتمعوا عليه من شرٍّ
ينهار إذا تولّى الله الأمر.
السباق الحقيقي ليس أن تنتصر على الناس،
ولا أن تُثبت حقك بكل وسيلة،
ولا أن ترد الأذى بمثله.
السبق الحقيقي أن تترك الأمر
لمن لا تضيع عنده الحقوق،
ولا تُنسى عنده النيات.
هو سباقٌ في قلبٍ سليم،
ونيةٍ خالصة،
وعملٍ صغيرٍ لا ينتظر تصفيقًا،
وسجدةٍ طويلةٍ لم يسمع أنينها إلا الله.
الدنيا تعطي وتأخذ،
تُفرح قليلًا وتُوجع كثيرًا،
تُعلّقك بأشياء،
ثم تتركك فجأة.
لكن الله…
لا يُضيع سعيًا،
ولا ينسى دمعة،
ولا يغفل عن خيرٍ خرج من قلبٍ صادق.
ليست القوة أن تكسب كل معركة،
ولا الحكمة أن ترد على كل أذى،
ولا النجاح أن تصل قبل غيرك.
القوة أن تعفو وأنت قادر،
والحكمة أن تصبر وأنت مظلوم،
والنجاح أن تغادر الدنيا
بقلبٍ لم يؤذِ أحدًا.
السباق ليس ضد الناس…
السباق ضد نفسك:
ضد الغضب،
ضد الكِبر،
ضد القسوة،
ضد الغفلة.
كل يومٍ فرصة،
وكل نفسٍ أمانة،
وكل طريقٍ إلى نهاية.
والخاتمة…
هي الفوز الحقيقي.
من سبق إلى الله
لم يخسر أبدًا،
ولو خسر الدنيا كلها.




