بقلم: عبد الحكيم الحايس – جريدة الصدارة الدولية
شهدت العاصمة الإدارية الجديدة اليوم، الاثنين 12 يناير 2026، حدثاً تاريخياً بانعقاد الجلسة الافتتاحية للفصل التشريعي الثالث لمجلس النواب المصري، وهي الجلسة الأولى التي تُعقد في المقر الجديد بالكامل، لتبدأ مرحلة نيابية جديدة تمتد لخمس سنوات قادمة.
أبرز مجريات الجلسة وأحداثها:
رئاسة الجلسة: بدأت الجلسة برئاسة أكبر الأعضاء سناً (وفقاً للتقاليد البرلمانية)، وعاونه أصغر عضوين سناً كأميني سر، وذلك حتى الانتهاء من انتخاب رئيس المجلس الدائم.
أداء اليمين الدستورية: قام أعضاء المجلس البالغ عددهم 596 نائباً (بين منتخبين ومعينين) بأداء اليمين الدستورية فرادى، وهو الإجراء القانوني الذي بدونه لا يمكن للنائب ممارسة مهامه.
انتخاب رئيس المجلس:
تم انتخاب المستشار هشام بدوي (رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات السابق) رئيساً لمجلس النواب للفصل التشريعي الثالث.
حصد المستشار بدوي 521 صوتاً من أصل 570 صوتاً صحيحاً، متفوقاً على منافسه النائب محمود سامي الذي حصل على 49 صوتاً.
يُعد فوز المستشار بدوي (وهو من النائب المعينين بقرار رئاسي) حالة برلمانية مميزة تكررت لأول مرة منذ عقود.
كلمة رئيس المجلس الجديد:
في كلمته الأولى عقب فوزه، أكد المستشار هشام بدوي أن رئاسة المجلس هي “أمانة وطنية”، مشدداً على أهمية التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية لتحقيق مصلحة المواطن، ومواصلة البناء التشريعي الذي شهدته البلاد في السنوات الأخيرة.
إجراءات تكميلية:
شهدت الجلسة تلاوة قرار رئيس الجمهورية بدعوة المجلس للانعقاد، وقرارات الهيئة الوطنية للانتخابات بنتائج الاقتراع.
تم البدء في إجراءات انتخاب وكيلي المجلس لاستكمال تشكيل مكتب المجلس.
ملاحظة للمحرر: تميزت الجلسة بحضور لافت للمرأة والشباب، مما يعكس التنوع الذي أفرزته الانتخابات الأخيرة، وسط إجراءات تنظيمية دقيقة في المقر الجديد بقلب العاصمة الإدارية.تغطية موسعة: كواليس المناقشات الأولى تحت قبة “العاصمة الإدارية”
بقلم: عبد الحكيم الحايس – جريدة الصدارة الدولية
لم تكن الجلسة الافتتاحية مجرد إجراءات بروتوكولية، بل شهدت “مناوشات سياسية” مبكرة تعكس طبيعة المرحلة القادمة. إليك التفاصيل الكاملة لما دار خلف الميكروفونات وفي أروقة المجلس:
1. معركة “الأجندة التشريعية”: ماذا ينتظر المواطن؟
عقب أداء اليمين، فُتح باب المناقشة العامة حول أولويات دور الانعقاد الأول. برز تياران واضحان داخل المجلس:
تيار الأغلبية (حزب مستقبل وطن وحلفاؤه): ركزوا على ضرورة استكمال “ثورة التشريعات الاقتصادية”، مع التركيز على قوانين الاستثمار، وتوطين الصناعة، ومنح تيسيرات ضريبية للمشروعات الصغيرة.
تيار المعارضة والمستقلين: طالبوا بوضع ملف “الحماية الاجتماعية” على رأس القائمة، معلنين عن رغبتهم في تقديم تعديلات فورية على قانون الإجراءات الجنائية (فيما يخص الحبس الاحتياطي) وقوانين الإيجار القديم التي تمثل صداعاً مزمناً في الشارع المصري.
2. ملف “الحبس الاحتياطي” يتصدر المشهد
في لفتة لافتة، شهدت الجلسة مداخلة ساخنة من أحد نواب المعارضة، طالب فيها بضرورة أن يكون “تعديل قانون الإجراءات الجنائية” هو المشروع الأول الذي يُناقش.
رد المنصة: المستشار هشام بدوي أكد أن المجلس سيقف على مسافة واحدة من الجميع، وأن أي تشريع يحفظ كرامة المواطن وحقوقه الدستورية هو “أولوية قصوى” ولن يتم تأجيله.
3. الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي
لأول مرة في تاريخ البرلمان، شهدت الجلسة مناقشة تقنية حول “رقمنة العمل البرلماني”.
أعلن رئيس المجلس عن نية التحول إلى “البرلمان الورقي الصفر” (Zero Paper Parliament)، حيث سيتم تداول جميع المشروعات والتقارير عبر أجهزة “التابلت” الخاصة بالنواب، تماشياً مع هوية العاصمة الإدارية الذكية.
4. “كواليس الممرات”: تشكيل اللجان النوعية
بعيداً عن الميكروفونات، شهدت استراحة الجلسة “تربيطات” مكثفة بين رؤساء الكتل البرلمانية حول رئاسة اللجان النوعية الـ 25.
لجنة الخطة والموازنة: يبدو أن هناك توافقاً كبيراً على بقاء الوجوه الخبيرة لضمان استقرار الموازنة العامة.
لجنة حقوق الإنسان ولجنة الصحة: تشهدان صراعاً خفياً بين جيل الشباب والوجوه القديمة، حيث يسعى الشباب لفرض رؤى جديدة تتعلق بملف التأمين الصحي الشامل.
5. أجواء المقر الجديد وتأثيرها على الأداء
تحدث النواب عن فخامة القاعة الرئيسية التي تسع لـ 1000 عضو، مؤكدين أن التجهيزات التكنولوجية (نظام التصويت الإلكتروني المتطور، ونظام الترجمة الفورية) ساهمت في تقليص الوقت المستغرق في أداء اليمين الدستورية بنسبة 30% مقارنة بالفصول السابقة.
تحليل “جريدة الصدارة الدولية”:
يرى مراقبون أن هذا البرلمان هو الأقوى من حيث “التخصصات”، حيث يضم عدداً كبيراً من أساتذة الجامعات، الخبراء الاقتصاديين، وضباط سابقين، مما يبشر بنقاشات فنية عميقة بعيدة عن الصياغات الإنشائية.