منوعات
أخر الأخبار

محمد عصام .. قرباناً بشرياً ..ضحية وهم الآثار وجريمة بلا إنسانية

محمد عصام .. قرباناً بشرياً ..ضحية وهم الآثار وجريمة بلا إنسانية

 

كتبت نادية صالح

 

في قرية هادئة بمركز البداري بمحافظة أسيوط، لم يكن أحد يتخيل أن تنتهي براءة طفل في الثامنة من عمره بهذه الصورة المفجعة.

 

محمد عصام أبو الوفا، الطفل الذي عرفه الجميع بابتسامته وخفة ظله وحبه لكل من حوله، خرج من بيته بعد أن تناول الغداء مع أسرته، ولم يعد.

في الساعات الأولى لاختفائه، لم يدق جرس الخطر بقوة.

 

فالقرية تعرف محمد، ووجوه أهله مألوفة للجميع، بل إن أول من شارك في البحث عنه كانوا أقرب الناس إليه: أولاد عمه.

 

لكن ما خفي كان أبشع من أي تصور.

بعد ساعات من القلق والدعاء، عُثر على محمد جثة هامدة في أرض زراعية قريبة. هنا فقط، سقطت الأقنعة، وظهرت الحقيقة التي هزّت القلوب قبل العقول.

 

الجناة لم يكونوا غرباء، بل ثلاثة من أبناء عمه، خانوا صلة الدم، وجردوا أنفسهم من كل معنى للرحمة والإنسانية.

 

لم تقتصر الجريمة على إنهاء حياة طفل بريء، بل امتدت إلى بَتر يده وقدمه في مشهد يفوق الوصف قسوة، بدافع هوس مريض بالتنقيب غير الشرعي عن الآثار. تحقيقات النيابة كشفت أن المتهمين انساقوا خلف دجال أوهمهم بأن “قربانًا بشريًا” هو مفتاح فتح مقبرة أثرية، فاختاروا أسهل الضحايا: طفلًا يثق فيهم ولا يعرف الخوف.

 

القضاء قال كلمته الحاسمة: الإعدام لثلاثة متهمين، السجن المؤبد لرابع، والحبس 15 عامًا لمتهم خامس لكونه قاصرًا.

 

أحكام أعادت بعضًا من هيبة العدالة، لكنها لن تعيد محمد إلى أحضان أمه، ولن تمحو وجعًا سكن قلب أسرة وقرية بأكملها.

 

رحل محمد ضحية الطمع والجهل والخرافة، وترك وراءه سؤالًا موجعًا: كيف يمكن لوهمٍ أن يقتل طفولة؟ وكيف يسمح إنسان لنفسه أن يتحول إلى وحش باسم الذهب والكنوز؟

 

ستظل قصة محمد جرحًا مفتوحًا، وشاهدًا قاسيًا على أن محاربة الخرافة والجهل ليست ترفًا، بل ضرورة لحماية الأرواح… وحماية ما تبقى من إنسانيتنا..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى