
كتبت ✍🏼 هدير البربري
القلب لا يعرف تمام قوّته إلا إذا انكسر، ولا يبلغ أشدّه إلا إذا تهدّم بنيانه وسقط سقف أمانه على رأسه، ولقد مررتُ بالكسر والهدم، فحذفت من ذاتي ما كان هشًّا، وأعدتُ ترتيب جدران قلبي، وما كان ذلك كلّه إلا برحمةٍ من الله، لا بحولي ولا بقوّتي. هو الذي هدمني ليُعيد تشييدي، وأخذ مني ليُعطيني، وكسر قليلي ليُهذّب كثيري، فما شعرتُ في كل ذلك إلا بألطافه تسوقني إليه، وتُطهرني من تعلّقاتٍ دنيوية لم تكن لصالحي..
فمن توهّم أنني قابلةٌ للهدم لأنه أفلح في إيذائي، فما عرف الكسر ولا الجبر، وما جرّب المحن التي تصقل المرء صقلاً، وتجعله نسخة لا يعرفها عن نفسه، نسخة أقوي..
إنني بكل ما مررت من تجارب، علمتني أن من ذاق السقوط وتعلّم منه، لا يسقط مرة أخرى، لأنه عرف موضع الضعف، وسدّ ثغرة الروح باللجوء إلي الله، ومن بُني بعد سقوطٍ لا يسقط، لأنه تعلّم مِن هدمه كيف يُحسن الوقوف، ومن رماده كيف يصير جمرةً مشتعلة لا تخبو..




