مقالات
أخر الأخبار

باعوا كل شىء مقابل لاشيء 

باعوا كل شىء مقابل لاشيء

بقلم د/منى الرفاعى

 

الانحدار الأخلاقي في زمن التيك توك: حين تتحول القيم إلى مقاطع قصيرة

 

لم يكن يخطر ببال أحد أن يأتي يوم تُختزل فيه الأخلاق في “لايك” وتُباع المبادئ من أجل “مشاهدات”، لكننا نعيش هذا اليوم بالفعل. لقد غزا تطبيق “تيك توك” عالمنا بسرعة مذهلة، وبدلاً من أن يكون منصة للترفيه الهادف أو الإبداع الحقيقي، أصبح عند كثيرين مسرحًا لانهيار القيم، وساحة مفتوحة لكل ما هو مبتذل وساقط.

 

تيك توك.. حين تُصفق الجماهير للهبوط

 

ما الذي يدفع فتاة صغيرة لرقص شبه عارٍ أمام الكاميرا؟ ما الذي يجعل شابًا يقلد حركات تافهة، أو يُهين والدته من أجل “ترند”؟ إنه البحث الأعمى عن الشهرة، والرغبة المستميتة في كسب متابعين، حتى لو كان الثمن كرامة الإنسان وأخلاقه.

 

تحوّل “الترند” إلى إله جديد، يسجد له البعض بكل طاعة، ويضحون من أجله بالحياء، بالعقل، وبالذوق العام. وأصبح الانحدار الأخلاقي لا يُستنكر، بل يُصفق له ويُكرّم من خلال أرقام المشاهدات والتعليقات!

 

جيل التيك توك.. إلى أين؟

 

نحن لا نهاجم التطبيق ذاته، بل نستنكر كيف سمحنا له أن يكون معلمًا خفيًا لأبنائنا، يُغرس فيهم ما لم نُرضِ نحن أن نعلمهم إياه. لقد أصبح تيك توك سلطة موازية للأسرة والمدرسة، يوجه العقول ويُعيد تشكيل الذوق العام، لا وفقًا للفضيلة، بل وفقًا لمعادلات الربح والتفاهة.

 

جيل التيك توك مهدد بأن يفقد المعنى الحقيقي للهوية، للكرامة، وللنجاح الحقيقي. فهل يمكن أن نُطلق على مَن يبيع نفسه على مراحل: “مؤثرًا”؟ وهل يجوز أن نسكت على تحويل الطفولة إلى سلعة، والشباب إلى عبث، والنساء إلى وسيلة رخيصة لجذب الانتباه؟

 

الحل من وجهة نظري…📍📍📍

 

📍الوعي أولاً: لا بد من توعية الأهل والمربين بخطورة ما يُبث على هذه المنصات، ليس عبر المنع فقط، بل عبر التوجيه والتربية الواعية.

 

📍القدوة البديلة: علينا تقديم نماذج ناجحة، واقعية، تجذب الشباب وتلهمهم، بعيدًا عن الضجيج الفارغ.

 

📍قوانين صارمة: يجب أن تكون هناك رقابة فاعلة على المحتوى الذي يُقدم، خاصة ما يتعلق بالقُصّر أو المحرض على العنف والانحلال.

واخيرا……….👇👇👇

 

تيك توك ليس شيطانًا بحد ذاته، لكن الصمت على الانحدار الأخلاقي الذي يرافقه هو الجريمة الحقيقية. فلنُوقظ الضمير، ونُعيد ترتيب أولوياتنا، قبل أن نصحو على جيلٍ ضائع، باع كل شيء مقابل لا شيء.

تحياتى لكل من مر بكلماتى

#جريدةالصدارةالدولية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى