الوفاء والإخلاص عملة نادرة في زمنٍ أصبحت فيه المصالح هي الميزان الذي تُوزن به العلاقات

كتب المستشار محمد مسلم
ميزان العلاقات هو المصلحه كلمات لها معنى عميق لايعرفه الكثير
فالإنسان يتقرب منك مادام مازال يحتاج اليك ويحتاج مساعدتك فأنت كالعجاز الذى يتعجز عليه فى ضعفه وكسرته
لكن عندما يستطيع الوقوف على قدماه
اول مايستغنى عنه ويرميه هو عكازه بل يحاول التخلص منه بعيدا عن عينه حتى لايذكره بعجزه وكسرته ولكن يتناسى أن الكسر يترك اثر ا سوف يظل يذكره بعكازه الذى كان عونا له فى ضعفه فيحاول اشغال نفسه بأنه قوى على غير الحقيقه
لكن نعود لمعنى الوفاء والاخلاص الظاهر والخفى فلم يعد القرب دليلاً على المحبة، ولا كثرة اللقاءات برهانًا على الصدق، بل باتت القلوب تُختبر عند أول منعطف للمصلحة؛ فمن ثبت، فقد صدق، ومن تبدّل، فقد كشف عن وجهٍ كان مستترًا..
ففي زمن السرعة، تُبنى العلاقات سريعًا وتنهار أسرع، لأن أساسها هشّ، قائم على المنفعة لا المودّة. أما الوفاء، فهو صبرٌ طويل، وثباتٌ في الغياب قبل الحضور، وإخلاصٌ لا يتغير بتغيّر الظروف. هو أن تبقى كما أنت، حين لا يكون هناك ما تكسبه.
المخلصون لا يكثرون، لكنهم يُغنون عن الكثرة؛ وجودهم طمأنينة، وكلماتهم صدق، وغيابهم فراغ لا يملؤه أحد. هم الذين إن وعدوا أوفوا، وإن غابوا حضر أثرهم، وإن اشتدت الأيام كانوا أول من يُمسك بيدك لا أول من يتركها.
أما من جعل المصلحة ميزانًا، فهو معك ما دمت نافعًا، وضدك إن انتهت الفائدة. لا يعرف للوفاء طريقًا، ولا للإخلاص معنى، فتراه يتلون مع الظروف، كأنما لا جذور له.
وفي النهاية، تبقى القلوب الصادقة هي الرابحة، حتى وإن تأخرت. لأن الوفاء لا يُشترى، والإخلاص لا يُصطنع، وإنما هما معدنٌ أصيل، لا يظهر إلا في المواقف.
فاللهم ارزقنا قلوبًا صادقة، لا تتغير، ونفوسًا وفية، لا تخون، وعلاقاتٍ تُبنى على المحبة لا المصالح




