الشيطان يعظ وفاقد الشئ لايعطيه

كتب المستشار محمد مسلم
في هذا الزمن العجيب لم تعد المفارقات تثير الدهشة كما كانت من قبل؛ فقد اعتادت العيون أن ترى ما كان بالأمس مستحيلاً. والان أكثر من عادى
ومن أعجب تلك المفارقات أن ترى الشيطان يعظ، يتحدث بلسان الحكمة، ويرتدي ثوب الفضيلة، ويوزع النصائح كما لو كان حارسًا للأخلاق وحاميًا للقيم.ومنبع المبادئ
فمنهم من يعتلي المنابر وهو لم يعرف يومًا معنى الصدق، والايمان
ويحدث الناس عن الأمانة وهو من باع ضميره في أول مفترق طريق. فيصير المشهد كأنه مسرحية عبثية؛ الباطل يشرح للناس طريق الحق، والظلام يحدثهم عن نور الشمس.
وليس الخطر في كلمات الوعظ ذاتها، فالكلمات قد تكون جميلة رنانة، لكنها حين تصدر من قلبٍ خالٍ من الصدق تتحول إلى مجرد صدى أجوف، لا روح فيه ولا أثر. فالوعظ الحقيقي لا يصنعه اللسان وحده، بل تصنعه السيرة قبل العبارة، والفعل قبل القول.
لقد علمتنا التجارب أن أخطر الوعاظ ليسوا أولئك الذين يخطئون ويعترفون بخطئهم، بل أولئك الذين يخطئون ثم يقفون ليلقوا دروس الفضيلة على الآخرين. وعندها يصبح المشهد أشبه بدرسٍ في النفاق أكثر منه دعوةً إلى الإصلاح.فالمنافق فى الحياه يكسب الناس ويفقد كرامته ويتمتع بالنجاح والمناصب والمال فى الدنيا وهو فى الدرك الاسفل من النار
إن العالم لا يفسده الشر المعلن بقدر ما يفسده الشر المتخفّي في ثوب الحكمة. والكلمات الرنانه المدهونه بالكذب فحين يصبح الواعظ بعيدًا عن القدوة، وحين تتحول النصيحة إلى ستارٍ يخفي العيوب، ندرك أن المشكلة ليست في قلة الكلام عن الفضيلة، بل في ندرة من يعيشها بصدق.
ولهذا يبقى المعيار الحقيقي بسيطًا وواضحًا:
لا تنخدع بكثرة المواعظ، بل انظر إلى القلوب السوداء التى تحمل الكيد والغل والحقد فى طياتها . فالكلمة الصادقة تسبقها خطوات من الصدق، أما إذا رأيت الشيطان يعظ… فاعلم أن الزمان يحتاج إلى بصيرةٍ أكثر من حاجته إلى كلمات.
لكن استمر على مبادئك وقيمك واخلاقك ونصره الحق والوقوف ضد المظلوم دون خوف والمنافق نهايته الرحيل الذى يرتدى ثوب الملاك ويظهر حب ليس فى قلبه
أو داخله فهو الشيطان الرجيم الذى لايستطيع يوما أن يعطى شئ هو يفتقده فى داخله




