مقالات
أخر الأخبار

الرُّهاب

العنوان: الرُّهاب

بقلم  فرح وحيد

عندما كنتُ صغيرةً كنتُ أعاني رُهابَ الكلاب؛

لا أستطيع النوم إذا تسلّل إلى أذني نباحُ كلب،

ولا أجرؤ على السير في شارع يسكنه كلب،

ولا أقترب من أيّ كلبٍ مهما كان وديعًا،

ومع ذلك لم أستطع يومًا إيذاءَ كلبٍ قطّ.

 

كبرتُ وكبر الرهاب معي،

ولمّا أراد أهلي أن يُشفوني منه، اشتروا لي كلبًا.

قالوا: «ودودٌ، وفيٌّ، فلا تخافي».

يوماً بعد يوم أحببتُه وتعاطفتُ معه،

أطعمُه أفخرَ الطعام،

فإذا عاد إليّ مُنهَزمًا من الشارع، طمأنته واحتويتُه.

 

وذاتَ سفرٍ قصيرٍ عن المنزل جاع الكلب،

فلم يجد غير الشارع ملاذًا،

وشدّته رائحة القمامة،

فأكل منها حتى شبع.

لمّا عدتُ وجدته قد كره الطعامَ الفاخر الذي اعتدتُ أن أقدّمه له،

فعلمتُ أنه جاع فأكل من القمامة.

عندئذٍ قرّر أهلي ألّا يعودَ إلى البيت، خَشيةَ أن ينقلَ إليّ مرضًا أو يؤذيني.

قال لي أبي يومها كلمةً لا أنساها:

«إذا جاع الكلب وأكل من القمامة، فسوف يعود إليك،

لكنّه لن يشبع إلّا من القمامة».

 

بكيتُ على فراقه يومًا… يومين… ثلاثة،

ثم مضيتُ أُعالج مخاوفي الأخرى:

 

تغلّبتُ على رُهاب السلالمِ الكهربائيّة؛

فقد صرتُ أختار الدرجةَ الصحيحة بوعيٍ وثبات.

 

وقهرتُ رُهابَ المصعد؛

لأنّي أدركتُ أنّ ما كُتب لي سيقع مهما خفتُ.

 

وتعلّمتُ أن أحاول مرّةً وثانيةً وثالثة؛

بعدما أيقنتُ أنّ حياة الناس تمضي،

وأنّني وحدي من كنتُ أبكي على الأطلال.

 

 

لكن رهابًا واحدًا ظلّ يسكنني…

-رُهابُ الكلاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى