
هؤلاء من يخدعون الزمن!!
بقلم د منى الرفاعى 🤍
قد تراهم في الزحام وجوه مشرقة ضحكاتهم تسبقهم ونظراتهم تبعث الحياة في المكان يظنهم الناس في ريعان الشباب خفيفي الهم خاليي الجيوب من الأحزان لكن الحقيقة أن هؤلاء ليسوا فقط من خالفوا التوقعات… بل هم من خدعوا الزمن نفسه!
تسأل نفسك: كيف لمن يحمل كل هذا النور في عينيه أن يكون قد مر بالعتمة؟ كيف لضحكته أن تكون صادقة وهو يخفي وجعا لا يحتمل؟
لكنك لا تعرف أن خلف هذا الوجه البشوش قلبا تكسرت فوقه الليالي وروحا قاومت ما لا يتحمله غيرها
هم لا يشكون لا يبوحون بل يختارون أن يكونوا النور حتى وهم في العتمة
هؤلاء لا يهزمهم العمر لأنهم ببساطة لا يعترفون به
كل سنة تمر عليهم تزيدهم نضجا… لكنهم يزدادون خفة كأن الزمن ينقص لا يزيد
لا يقيسون أعمارهم بالأرقام بل بما زرعوه من حب وما محوه من دموع وما كتموه من آهات كي لا يثقلوا على غيرهم
قد تظنهم محظوظين لأن وجوههم لا تشي بتعبهم لكن الحقيقة أنهم اختاروا أن يواجهوا الحياة بابتسامة…
اختاروا أن يكونوا ملاذا للآخرين رغم أن أحدا لم يكن لهم ملاذا
اختاروا أن لا يجعلوا الحزن يرى حتى لا يقلقوا قلوبا أحبوها أكثر من أنفسهم
هؤلاء من يخدعون الزمن…
لكن الزمن لا يغضب بل يقف احتراما أمام قوتهم ويمنحهم نعمة الروح الخفيفة والملامح التي لا تذبل
فإن رأيت يوما شخصا يضحك من قلبه لا تحكم عليه بخفة الحياة…
ربما يكون هو البطل الذي واجه ألف وجع واختار أن يحب بدل أن ينكسر
ولمن وجوههم تبدو أصغر من سنهم…
لا تظنوا أن الزمن نسيهم بل هو فقط انحنى لهم احتراما ومر خفيفا على ملامحهم لأن قلوبهم حملت ما لا يحتمل
هم من عاشوا أعمارا مضاعفة في كل لحظة لكنهم أبوا أن يشبهوا الحزن فشابهوا الفرح
إنهم ليسوا صغارا في السن… بل كبار في الحكمة خفيفو الظل ثقيلي الأثر
هم الهبة التي تشبه الربيع… مهما مر عليهم الخريف
تحياتى لكل من تبدو ملامحه اصغر من سنه 🤍
#جريدةالصدارةالدولية




