حوادث

«خانته الثقة قبل أن تحاصره القيود».. حكاية سامح حسين الذي دفع ثمن «دكر بط» من صديق العمر

 

كتبت // نادية صالح

في لحظة واحدة، قد يتحول الإنسان من أبٍ يسعى على رزق أولاده، إلى متهم يقف خلف القضبان، لا لذنب ارتكبه، بل لأنه وثق في الشخص الخطأ.

تلك هي المأساة الإنسانية التي يعيشها المواطن المصري «سامح حسين»، ابن محافظة دمياط – مركز كفر الغاب، المغترب بالمملكة العربية السعودية، والذي خرج يبحث عن لقمة العيش لأسرته وأطفاله، فعاد ليجد نفسه بطلًا لقصة موجعة عنوانها «الخيانة والثقة المفقودة».

سامح، كما يروي أهالي بلدته، شاب بسيط معروف بحسن الخلق والسيرة الطيبة، عاش سنوات من عمره في الغربة من أجل توفير حياة كريمة لأسرته الصغيرة، لم يكن صاحب مشاكل يومًا، ولم يعرف عنه سوى الاحترام والاجتهاد والعمل.

وخلال إجازته الأخيرة بمصر، وقبل عودته إلى السعودية، تلقى اتصالًا هاتفيًا من أحد جيرانه يطلب منه خدمة عادية جدًا لا تثير الشكوك، إذ طلب منه المرور على منزله وأخذ «دكر بط محشي» ليحمله معه، على أن يتناولا الطعام سويًا عند وصوله.

طلب بسيط تعامل معه سامح بعفوية وثقة أبناء البلد والجيرة، فذهب واستلم الأمانة دون أن يخطر بباله أن ما يحمله في حقيبته قد يغيّر مصير حياته بالكامل.

وفي مطار برج العرب، وأثناء إجراءات السفر والتفتيش، لاحظ رجال الأمن شيئًا غير طبيعي داخل الحقيبة، ليتم فتحها، وتكون الصدمة الكبرى بالعثور على حبوب مخدرة مخبأة داخل «دكر البط».

في تلك اللحظة، انهارت الدنيا فوق رأس سامح، ووقف عاجزًا لا يفهم كيف تحولت «خدمة لصديق» إلى قضية مخدرات تهدد مستقبله وحياة أطفاله.

تم القبض عليه وإحالته للتحقيق، ثم صدر ضده حكم أول درجة بالسجن ثلاث سنوات مع كفالة مالية، رغم تأكيده المستمر أنه لا يعلم شيئًا عن المضبوطات.

المشهد الأكثر قسوة، بحسب روايات أهالي القرية، أن أصحاب «دكر البط» اعترفوا لاحقًا بأن سامح بريء تمامًا، وأن المضبوطات تخصهم، كما تدخل عدد كبير من أهالي البلدة للشهادة بحسن أخلاقه وسيرته، إلا أن سامح ما زال حتى اليوم خلف القضبان، ينتظر انفراجة تعيد إليه حياته التي تحطمت في لحظة.

خلف أسوار السجن، يقف أبٌ مكسور القلب، لا يؤلمه السجن بقدر ما يؤلمه غياب أطفاله عنه، ونظرات أسرته التي لا تزال حتى الآن غير مصدقة لما حدث.

قصة سامح ليست مجرد قضية قانونية، بل مأساة إنسانية تكشف كيف يمكن للثقة العمياء أن تتحول إلى فخ قاتل، وكيف قد يدفع إنسان بريء ثمن خيانة لم يتوقعها يومًا ممن اعتبره صديقًا وجارًا.

ويبقى الأمل معقودًا على أن تظهر الحقيقة كاملة، وأن ينال كل صاحب حق حقه، حتى يعود سامح إلى أطفاله وأسرتـه، بعدما دفع من عمره وراحته ثمن «أمانة» لم يكن يعلم ما تخفيه بداخلها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى