شهر ذو القعدة.. شهر السكينة والاستعداد _أحد الأشهر الحرم التي عظّمها الله في كتابه الكريم

بقلم هدير البربري
أولاً: معنى التسمية
سُمّي شهر “ذو القعدة” بهذا الاسم لأن العرب في الجاهلية كانوا “يقعدون” فيه عن القتال والغزو والسفر، استعداداً لموسم الحج الذي يليه في شهر ذي الحجة. فكان شهراً للهدوء والاستقرار وتهيئة النفوس.
وهو الشهر الحادي عشر في التقويم الهجري، ويسبق أشهر: ذي الحجة، ومحرم، وصفر.
ثانياً: مكانته الشرعية
يعد ذو القعدة أحد الأشهر الحرم الأربعة التي قال الله تعالى عنها:
﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة: 36].
والأشهر الحرم هي: ذو القعدة، وذو الحجة، ومحرم، ورجب.
وقد عظّم الله شأنها فحرّم فيها القتال والظلم، وجعل الذنب فيها أعظم، والحسنة فيها أعظم أجراً.
ثالثاً: لماذا نُعظّمه؟
1. تهيئة لقلوب المؤمنين: كان السلف الصالح يستعدون فيه روحياً لموسم الحج، فيكثرون من التوبة والذكر ومراجعة النفس.
2. مضاعفة الأجر والوزر: العمل الصالح فيه أثقل في الميزان، والمعصية فيه أشد إثماً، فهو فرصة لتجديد العهد مع الله.
3. رسالة السلام: في زمن الحرب كان هذا الشهر هدنة ربانية، تذكيراً بأن الأصل في الحياة هو السكينة والرحمة.
رابعاً: ما يُستحب فيه
– الإكثار من الذكر والاستغفار والتوبة.
– صيام النوافل كالاثنين والخميس والأيام البيض، لما في ذلك من مضاعفة الأجر في الزمن الشريف.
– اجتناب الظلم للنفس وللغير، فإن الذنب فيه مُغلّظ.
– استحضار معاني الحج والاستعداد القلبي له، وإن لم يتيسر السفر هذا العام.
خاتمة
ذو القعدة يعلّمنا أن الطاعة لا تأتي فجأة، بل تحتاج إلى استعداد قلبي ونفسي. فليكن هذا الشهر محطة للهدوء مع النفس، ومحاسبتها، وشحنها بالإيمان قبل دخول عشر ذي الحجة.
اجعلوه شهر سكينة.. تهدأ فيه الجوارح، وترتفع فيه القلوب إلى الله




