مقالات

الإقتراب اختبار… والبقاء استحقاق

بقلم مستشار محمود السنكري

عالمي ليس مساحةً عابرة ولا ممرًا مفتوحًا لعابري النوايا،
بل مقامٌ تُحفظ حدوده وتُوزن فيه الخطوات بميزانٍ لا يعرف المجاملة ولا ينحني للزيف.
هنا…لا تُمنح القربى بالرغبة ولا يُصان الموقع إلا بقدر الاستحقاق.

هنا… تُختبر الوجوه قبل الأقوال وتُكشف النوايا قبل أن تتجمل بالكلمات.
أنا لا أُجيد التمسك بمن لا يُجيد البقاء ولا أُساوم على قيمتي كي تستمر علاقةٌ واهية،
فمن يحتاج إلى إقناعٍ ليبقى… لا يستحق حتى شرف المحاولة.

الوجود في عالمي ليس امتيازًا يُوزّع بل مسؤوليةٌ ثقيلة لا يحملها إلا من يعرف قدرها ولا يثبت فيها إلا من أدرك أن القرب ليس حقًا… بل اختبار.

في عالمي…
الاحترام شرطٌ لا يُناقش والتقدير أساسٌ لا يُهمل،
ومن خلط بين القرب والاستحقاق… انكشف سريعًا وسقط بهدوءٍ لا ضجيج فيه ولا تبرير.
فلا الهيبة تُستعار ولا المقام يُقلَّد ولا القيمة تُصنع من مظهرٍ أجوف.
ومن ظنّ أن البريق يغنيه عن الجوهر… أسقطه ميزاني دون إنذار.

أنا لا أُقصي أحدًا عبثًا.. لكنني حين أفعل… أفعل عن يقينٍ لا يتردد ، فمن خرج… لم يُغادر بإرادته كما يتوهم بل أُعيد إلى حجمه الحقيقي خارج حدودي.
ليس ظلمًا… بل عدلٌ مع النفس وليس قسوة… بل صيانةٌ لما لا يُساوَم عليه.

لا أفتح أبوابي للضجيج ولا أُبقي من لا يُضيف ولا أُفسّر قراراتي لمن لم يُدرك قيمته في حضوري فالتفسير يُمنح لمن يستحق الفهم… لا لمن اعتاد التجاهل.

وفي هذا العالم…
إما أن تكون إضافةً تُحترم أو عبئًا يُزال بهدوءٍ حاسم.
قد يظن البعض أن الاقتراب إنجاز لكن الحقيقة أوضح من أن تُزيّف،
الاقتراب اختبار…والبقاء استحقاق… ومن لم يُثبت وزنه… سقط دون أن يُدفع.
أنا لا أُغلق الأبواب خوفًا بل أُغلقها وعيًا ولا أرفع صوتي لأثبت موقعي، بل أرفع معاييري… فيتحدد كل شيء.

ومن خرج من عالمي…
لم يكن يومًا جزءًا منه كما ظن بل كان عابرًا تأخر في الرحيل.
وهنا… تنتهي الحكاية بهدوءٍ يفهمه من يعرف وصمتٍ يُدركه من جرّب،

وحقيقةٍ لا تُقال إلا مرة:
لم تكن أهلًا للبقاء…
فكان الخروج حتميًا،
وكان القرار… عدلًا لا يُراجع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى