مقالات
أخر الأخبار

من ركائز الإنجاز في المؤسسات التربوية!

من ركائز الإنجاز في المؤسسات التربوية!

*******

بين الواقع والأبعاد غير النمطية!

******************************

تأخذ المؤسسة التربوية طابعا غير مثيلاتها من المؤسسات المجتمعية ، فبالإضافة الى دورها الاجتماعي الذي يفرض عليها تحقيق أهدافه أو استمراريته ، فإنها تقوم بوظائف أخرى ذات أبعاد عميقة جدا ، منها صياغة الانسان الذي يشكل المجتمع ، بل من يعمل على تحقيق أهدافه ويمنحه طابعه المميز والفريد ، وكذلك فهي تمنح هذه الانسان القدرة على التمييز والفصل في القضايا ذات الالتباس ، وكذلك فهي تمنحه القيم والأخلاق التي تعمل كسياج من المخاطر وتبعات الأمور ، وخلاصة الأمر أن المؤسسات التربوية هي حاضنه المجتمع وموجه حركته ووجائه المستقيم …

 

واذا ما سلمنا بهذا الاعتبار ، فإننا على ذات المتصل عندما نتعرف على ما يرسخ لنجاح المؤسسة التربوية ، فإن ذلك يدفعنا الى الاعتراف بأن ما يحقق النجاح والانجاز سيكون فريدا متمايزا ، بل سيكون عميقا متراكبا ، فائقا متناميا ، نعم لأن التربية جهود وعمليات معقدة جدا ، يلزم للوفاء بها سياقات كثيرة وعظيمة في الشكل والبنية ، وفي المادة والبشر ، ومن هنا ، فإن ركائز النجاح في المؤسسات التربوية ، ستكون وفق أبعاد أو أطر تمثل الضمانات الأكيدة ، للنجاح المتوقع وبل والتميز المقرون بها ، وأولى هذه الخطوات أو المجالات :

 

أولا: التناسق التربوي بين ما تستهدفه المؤسسات وما يجب أن يكون عليه الواقع من متغيرات ومتطلبات مقرونة بها.

ثانيا: الترتيب: بمعنى أن يتم تحديد الأولويات التربوية التقدمية في سياق ما يفرضه الواقع وما يكون عليه من جذوة التطلع أو الرغبة في الاصلاح.

ثالثا: الاتاحة: بمعنى أن تكون كل مبادرات الإصلاح متمتعة بفرص حقيقية للتنفيذ وفي مناخ يسمح بالتفعيل والانجاز.

رابعا: التكاملية: وهذا أيضا معناه أن كل أنشطة التربية يجب أن تتكامل، بحيث لا يحدث تكرار بل يتم التركيز على الأداء في وحداته الصغيرة والكبيرة في آن واحد.

خامسا: الشمولية: وهذا معناه أن تكون كل الممارسات والأنشطة معالجة لكل أوجه الأداء التي تشكل مجمل الأنشطة والفعاليات المحددة والمطلوبة.

سادسا: الدعم الفائق: وهذا يفرض أن تكون هناك معززات مادية وبشرية في سياق التفعيل لكل الأنشطة وما يتم التخطيط له استراتيجيا.

سابعا: الضبط: وهذا أيضا ما يفرض أن تكون هناك معايير وضوابط قانونية أو تشريعية أو قيم يتم الاعتماد عليها مطلقا في متابعة الأنشطة والادارة بكل مستوياتها وآلياتها.

ثامنا: الشراكة: وهذا ما يفرض أن يتم مراعاة كل العناصر العاملة في إطار المؤسسات على مستوى الأفراد والجماعات وداخل النظام المدرسي وخارجه مع المجتمع المحلي بكل مؤسساته.

تاسعا: الحرية: وهذا معناه أن تكون هناك لا مركزية في التفكير الابداعي وأن تتاح الفرص للتجريب بعيدا عن القيود واللوائح وبيروقراطية اتخاذ القرارات.

عاشرا: هجر القوالب القديمة: فليس هناك راسخ سيقوم بكل محاولات الإصلاح دون تماس مع الواقع وتفهم حركته ومطالبه، وهذا ما يدفع الى ضرورة إعادة التفكير حول بعض الأفكار والقوالب الفكرية والسلوكية النمطية، والتي يبغي أن تنفتح على العالم وتأخذ من التطور وتواكبه بشكل كبير ومتنامي ومستمر …

حادي عشر: التقويم المستمر: وهو من الأمور التي ينبغي أن تكون وفق آليات ومعايير واضحة وأن تكون هناك شراكة مجتمعية فيه، بالإضافة الى الانصاف المقرون بالتوجه المبشر نحو تحقيق الأهداف بموضوعية دون تحيز أو اهمال أو محاباة …

وأخيرا: استهداف التنافسية: وهو ما يفرض أن تعمل كل عناصر ومقومات ومكونات المنظومة التربوية وفق إطار الجودة وما تفرضه من معايير في هذا السياق، حتى تكون هناك تنافسية تفرض واقعا أكثر تميزا وانتشارا …

 

ومن هنا فإن الأمر يتطلب ضرورة تغيير نمط الفكر وترسيخ قاعدة التحرر من القيود القديمة الى آفاق الإبداع وتحقيق أهداف أبعد من العادية، لصناعة الانسان الذي هو جوهر الحياة وغايتها وأداتها وكل أصيل منها ولها وعليها …

 

وللحديث بقية، بإذن الله

 

أ.د. محمود فوزي أحمد بدوي

أستاذ ورئيس قسم أصول التربية

والعميد الأسبق لكلية التربية – جامعة المنوفية …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى