مقالات

بين التعاطف والانتقائية.. لماذا نحزن على البعض ونصمت عن الآخرين؟

 

✍️ : نادية صالح

عجبتُ لهذا الكم الهائل من التعاطف الذي اجتاح مواقع التواصل بعد واقعة “فتاة الإسكندرية”، مشاعر جياشة، ودموع حاضرة، وصفحات تعجّ بالعزاء، وبرامج تتسابق في النعي، وبيانات رسمية تصدر في لحظات.

لكن، في المقابل، يفرض سؤال نفسه بقوة:
أين كانت هذه المشاعر حين أنهى شاب حياته شنقًا أعلى كوبري؟

وأين كان هذا الحضور الإعلامي حين مات شيخ قهرًا وكمَدًا على أسوار مبنى حكومي؟
لماذا نرى الحزن يتضاعف في مواقف، ويختفي أو يخفت في أخرى؟

هل لأن بعض القصص تُروى بطريقة تجذب الانتباه؟ أم لأن الصورة كانت أقسى؟ أم لأن “الترند” هو من يحدد من يستحق التعاطف؟

الحقيقة المؤلمة أن الألم واحد، والنهايات موجعة مهما اختلفت التفاصيل.

كل روح تُفقد هي مأساة، وكل إنسان يصل إلى لحظة الانكسار يستحق أن يُسمع صوته قبل أن يتحول إلى خبر.

المشكلة ليست في التعاطف…
بل في انتقائيته.
فحين يصبح الحزن موسميًا، مرتبطًا بالضوء الإعلامي، نفقد جزءًا من إنسانيتنا دون أن نشعر.

لسنا بحاجة إلى مزيد من الضجيج، بل إلى وعي حقيقي بأن وراء كل قصة إنسان،
ووراء كل صمت حكاية لم تُروَ.

ربما لو التفتنا مبكرًا، لما وصل البعض إلى حافة النهاية.
رحم الله كل من رحلوا في صمت،
ورزقنا الله قلوبًا لا تُفرّق في التعاطف، ولا تنتظر “الترند” لتشعر. 🤍

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى