مقالات
أخر الأخبار

“بوصلة الروح “

بقلم د.منى الرفاعى
رئيس مجلس إدارة جريدة الصدارة الدولية
امتلأ العالم بالضجيج…
لم يعد الكذب يحتاج إلى صوت مرتفع
بل يكفيه أن يتقن التمثيل
نحن لا نخدع لأننا سذج…
بل لأننا نختار أن نكذب تلك الومضة الخاطفة داخلنا
ذلك الصوت الخافت الذي يهمس:

“انتبه… هناك شيء ليس كما يبدو.”
يسمونه حدسا…
وأنا أسميه الحقيقة التي تطرق بابك برفق

فإما أن تفتح… أو تظل تنكر حتى يكسر الباب على رأسك
كم مرة شعرت أن شخصا ما ليس كما يدعي؟

أن الكلمات منمقة أكثر من اللازم؟
أن الاهتمام يحمل في طياته مصلحة؟
لكننا…
نبتسم.. نجامل ..ونكمل الطريق…
كأننا لم نشعر بشيء
نخون إحساسنا…
ثم نبكي حين تثبت الأيام أنه كان على حق
الحقيقة المؤلمة؟
أن الحدس لا يخطئ… نحن من نخونه
نغطيه بالمبررات…
نخنقه بحسن الظن…
نؤجل مواجهته خوفا من الخسارة…
فنخسر أنفسنا أولا

بوصلة الروح لا تشير عبثا…
ولا ترتجف دون سبب…
هي ترى ما تعجز العيون عن رؤيته
وتفهم ما تعجز العقول عن تحليله.
لكن المشكلة ليست في البوصلة…
المشكلة فينا نحن
ننظر إليها… ثم نسأل الآخرين عن الاتجاه!
نستفتي الجميع…
إلا أنفسنا.
نثق في كلمات تقال
ولا نثق في شعور وُلد بداخلنا دون إذن
وهنا الكارثة…
حين يصبح الكذب مقنعا
والصدق صامتا
فالصادق لا يجيد التمثيل…
ولا يبالغ في الإثبات…
بينما الكاذب… يحترف التفاصيل
ويزرع الأدلة… ويصنع مشهدا متكاملا من الوهم.
لكن…
رغم كل هذا
تظل بوصلة الروح ثابتة
تشير…
تنبه…
تصرخ أحيانا…
ونحن من نختار:

إما أن نصغي… أو نكمل الغرق
أقسى أنواع الندم…
ليس أن يخدعك أحد
بل أن تكون قد شعرت بكل شيء…
ثم قررت أن تتجاهل

وهنا… تأتي الضربة القاضية:
ليس أخطر ما في الكذب أنه يُقال…
بل أخطره أنك صدقته رغم أن قلبك كان يصرخ: “هذا ليس حقيقيًا”…
فخذلت قلبك… لتكسب وهما… وخسرت نفسك
في النهاية…
الحقيقة لا تحتاج إلى دليل…
يكفي أن تشعر بها

فإن همست لك روحك يوما:
“هذا الطريق لا يشبهك…”
فصدقها…
لأنها لا تتحدث كثيرا
لكنها… لا تكذب أبدا

رابط المقال فى أول تعليق…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى