
ومضات روحية في رمضان (23) :
******************************
جمال التخلق تعكسه أنوار رمضان العالية :
************************************
يأتينا هذا الشهر البهي الرقراق ، ومعه كل معاني الصفاء الروحي والسمو الإنساني ، والتهذيب الأخلاقي ، لمن أدرك أنه في معية الله في شهره الكريم ، وأن الله برحماته يستقبله في شهره من جمال نيته وعزمه الأصيل على إرضاء ربه ، والسلوك بمقتضى الحب الذي يجمعه بالخالق الرحيم الذي خلق وقدر وأعطى من نوره ….
نعم يتخلق عباد الله المؤمنين في رمضان بأخلاق وأنوار رمضان العالية التي تجردهم من مطامع الدنيا ، وتكالب المنفعة ، والتناوش ، وغمط الناس ، والبعد عن سياج الله المستقيم ، فريادة رمضان في تهذيبه وتوجيهه وإرشاده ، لكل ما من شأنه أن تستقيم معه النفوس وتنشرح به الصدور ، وترق له القلوب ، وتنتهي به صراعات البشر تلك المضيعة لجمالهم وسموهم وتصافيهم من منح الله العظيم …!
في رمضان وبهذا التدريب الرباني ، وهذه الرياضة الروحية الكريمة ، يدرك المرء الحياة على حقيقتها ، ويعلم أن ما كان لله وبالله ومن الله ، هو ما ينبغي أن تتحرك معه نفوس المؤمنين ، وبه صلاحهم على كل حق ، وأمنهم من كل سوء أو غدر من الدنيا وزخرفها الأثير الفاني …!
الله الله يا رمضان ، والحمد لك يا رب رمضان ، أن جعلتنا على طبيعتنا ، وعلى فطرتك ، تلك المحددة للاستقامة ، والمؤكدة لهدفية الوجود الإنساني ، الذي يتسق جمالا وجلالا مع مرامه في ملكوتك الرحيب العظيم …
اللهم أرزقنا أخلاق رمضان لتكون منهجنا وسمتنا الكريم الذي ترتضيه من نورك وفضلك ، يا أرحم الراحمين … ولك الحمد كله يا رحمن يا عليم …
أ.د. محمود فوزي
عبد من عباد الله …




