خلوه العبد بربه في ليالي رمضان ومنحه ليله القدر

بقلم /المستشار محمد مسلم
حين يسدل الليل ستاره، وتهدأ الأصوات، وتغفو العيون، يبقى قومٌ اختاروا طريق القرب من الله، فقاموا بين يديه في سكون الليل يناجونه بقلوب خاشعة ودموع صادقة. إنها صلاة التهجد، تلك العبادة العظيمة التي يشرق بها القلب نورًا، وتطمئن بها النفس سكينة.
في ليالي رمضان المباركة، يتضاعف الشوق إلى القيام بين يدي الله، وخاصة في العشر الأواخر التي أخفى الله في طياتها ليلةً عظيمة القدر، جليلة الشأن، هي ليلة القدر؛ الليلة التي قال الله تعالى عنها:
“ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر”.
ليلة تتنزل فيها الملائكة بالرحمة والبركة، وتفيض فيها أبواب المغفرة على من قصدها بقلبٍ صادق، ووقف بين يدي ربه خاشعًا، يرجو رحمته ويخشى عذابه.
إن دقائق قليلة في جوف الليل، قد تغيّر مصير الإنسان، وقد تكتب له مغفرة الذنوب ورفعة الدرجات. ركعات هادئة، ودعوات خفية، ودمعة صادقة، قد تكون سببًا في فتح أبواب الخير كلها.
فلنغتنم هذه الليالي المباركة، ولنجعل من التهجد طريقًا للقرب من الله، ولنرفع أكف الدعاء قائلين كما علمنا النبي صلى الله عليه وسلم:
اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عنا.
اللهم بلغنا ليلة القدر، واكتب لنا فيها الرحمة والمغفرة والقبول، واجعلنا من عتقائك من النار في هذا الشهر الكريم.




