منوعات
أخر الأخبار

خريف العقول الفارغة

* خريف العقول الفارغة :

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الكاتب : عبدالعزيز الطباخ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

… وعلي جبين الحياة يكتب كل منا قصته .. منا من يخطها يأسا ، ومنا من يلونها سوادا ، ومنا من يخطها صبراً ، ومنا من يحفرها بأنامله وجعا .. والقليل من يجعلها ذكري لكل عاشق محب للخير و للحياة ، وأثرا لا يمحي من بعده .. وكل ينفق ممن عنده …

 

… فالكلمات التي تخرج من أفواهنا .. وكل ما نبديه من مواقف تصدر عنا ، ليست سوي مرآة تعكس حقيقة ما بداخلنا .. فمن إمتلأ قلبه حبا ونقاء وصفاء أفاض علينا راحة وطمأنينة .. ومن إمتلأ قلبه إيماناً أفاض علينا عطرا وسكينة ووقارا .. ومن ضل طريقه ، أو ضاق صدره بكلمة الحق ، لن يتفوه إلا بالباطل والزور والبهتان والكذب والنفاق .. فالعطاء لا يتساوي لدي الجميع .. والنفوس أوعية : فما يفيض منها يمثل حقيقة ما بداخلها …

 

… ولا تنتظر دفئا أو رقة أو حنانا من قلب خالي من الإيمان ، لا تسكنه إلا شياطين الجن ، ولا تنتظر رحمة أو شفقة من ذو ضمير أسود لا تعمره سوي شياطين الإنس .. فالعطاء دائما وابدا ، هو انعكاسا لما يدور ويعتمل بداخل كل إنسان …

 

… تلك مقدمة : أقل ما تقال فيما يحدث علي الساحة فى ميادين شتي ، من شطط فيما يقال ، ومن أجناس مختلفة ، وفي مناسبات متباينة ، ومن عقول فارغة لا تجيد سوي الفوضى ، والهدم ، والخراب لمجتمعاتنا ، لأنها تفتقر إلي وعي الذات ، ووعي البناء .. فحين يفرغ العقل من نعمة الفكر والتفكير لن نجني من ورائه سوي الخراب والهدم لقيم المجتمع ، التي إن تهاوت أو اختل توازنها فقدنا كل شيء فى دنيانا وآخرتنا ، بل فقدنا أنفسنا وكل ما يعز علينا …

 

… نعم … هذا يحدث حين يحل خريف العقول الفارغة ، والذمم الخربة ، والقلوب المريضة ، والضمائر الميتة .. هنآ : لا تتساقط أوراق الخريف الذابلة وحدها ، بل تتساقط معها قيم المجتمع وبنيانه .. يحدث ذلك حين تعلو أصوات النشاز والجهل والنفاق ، ويسود إعلام كذاب دجال يدعم سيادة الرعاع على العقلاء ، ويصنع من الجهلاء علماء ، ومن الفاشلين رموزا للمجتمع .. وهم لا يدركون أن قطرة واحدة من رحيق الصدق تعيد للعقول ربيعها وللمجتمع نضارته …

 

… فحين يسوء الأدب مع الله جل في علاه ، ومع رسوله الكريم .. ويطفيء الجهل والكبر والغرور نور القلب ، ويحجب عنه ضياء الحقيقة .. سنجد قلة من الغوغاء يتطاولوا علي كلام الله سبحانه وعلى سنة نبيه ، ويتكرر منهم هذا التطاول دون حساب ولا سؤال ولا محاكمة .. ولو أنهم تطاولوا على أصغر مسئول لحوسبوا حسابا عسيراً …

 

… إن السكران مهما تمادي في سكره يستفيق إذا ذكرت له ما يمس دينه بسوء .. والشعب المصري متدين بطبعه ولن تجدي معه إطلاقاً محاولات البعض للنيل من عقيدته .. يموت ولا تهتز عقيدته .. وكما يقول الشاعر : ــ

 

• لغة الحق أن تموت مع الحق انتصارا ..

• أو تموت انكسارا ..

• وليس عار لنا إذا ما نكبنا ..

• بل إن فى خفضنا الجباه لعارا ..

 

… نعم … بين شفتي سؤال حائر : من هو الراعي الآثم الذي فتح لهؤلاء الذئاب طريقهم ؟ … إن الربيع ينكسر فى قلبي ، وتذبل أزهاره ، كلما رأيت من يتطاول على القرآن الكريم ، والسنة النبوية الشريفة .. ولكن هذا في الحقيقة يضيرهم ولا يضيرنا في شيء ، يكسرهم ولا يكسرنا ، يفضحهم ولا يفضحنا .. لأنهم يثبتون بالدليل القاطع إدانتهم وجهلهم بأبسط أمور الدين .. فمن قائل أن الرسول ليس بخاتم الأنبياء ، وينكر جميع آيات القرآن الكريم التي تؤكد هذه الحقيقة ، ومن قائل أن الصيام لا فائدة منه ، وهو الذي شرع فى جميع الأديان السماوية ، والله أعلم بما يصلحنا ولا يضرنا ، وقد أثبت العلم الفوائد الجمة للصيام .. ومنهم من أنكر رحلة الإسراء والمعراج التي أكدها رب العزة فى قرآنه المجيد …

 

… ولقد أدركت مصر مبكراً خطر ( البهائيين ) الذين يدافع عنهم ــ الإعلامي المكروه من جميع طوائف الشعب وغيره من الإعلاميين الضالين ـــ وحكم علي البهائيين بالكفر والسجن والطرد من مصر فى الستينات ، لأن كبيرهم ادعي الألوهية ، ولا يعترف بأي ديانة ، وقد دفن جثمانه عند أحط أهل الأرض …

 

… نفهم من ذلك : أيها الجاهل الموتور .. أنك لا تصوم ولا تصلي ، ولا تعرف أبواب المساجد ” بيوت الله فى أرضه ” .. وربما لم تقرأ القرآن مرة واحدة فى عمرك أو حتي تستمع إليه ، أو تسمع عنه ، أو لا تعرف كيف تتطهر أو كيف تتوضأ ، أو فى أي اتجاه قبلة الصلاه .. ماذا تبقي لديكم من نور الإيمان …

 

… عايز أعرف … دينكم إيه بالضبط ، وإيه مشكلتكم مع الإسلام ، ولماذا لا تهاجموا سوي الإسلام ، وعلماؤه ، ورموزه .. ؟ معدش عندكم مشاكل غير الإسلام ، وهو النور الذي أنزل علي البشرية جمعاء ، وخاتم الديانات ، والذي يحب ويعترف بجميع الرسل، والرسالات السماوية .. ولماذا لم تتحدثوا عن فضيحة القرن وغيرهامن فضائح الغرب الذي أنتم وكلاؤه والمدافعين عنه ، والتي يعف اللسان عن الخوض فيها .. لماذا لم تتحدثوا عن ذلك ، وأفرغتم أنفسكم لمهاجمة رسول الاسلام وسنته والقرآن الكريم المنزل من لدن حكيم ، وفي هذا الشهر الكريم العطر ، وفي وقت ينتشر فيه الإسلام بسرعة الصاروخ بعد مهزلة القرن ، وقبلها أيضاً ، وسيظل ينتشر بإذن الله تعالي رغماً عن أنف كل حاقد أو متسلط ، أو متآمر …

 

… والأمر لم يقتصر على ذلك .. فالسير علي أنقاض الأمل ، والركض في صحراء الوهم والنفاق لا ينقطع .. فها هي إحدي النائبات تقترح ( سلخ جلد الإنسان ) .. بعد موته لاثراء خزينة الدولة بمئات الملايين من الدولارات ، دون أن يطلب منها ذلك .. إن السواد ينسكب في قلبي ، ولا أستطيع تخيل ما يحدث .. وهل ضاقت عليكم السبل .. هل تتصوروا معي : كيف يكون حال الإنسان بعد موته ، وهو معلق كالذبيحة فى سلخانه السيدة النائبة التي تم انتخابها لخدمة الشعب وليس سلخه حيا وميتا .. والمشيعون ينتظرون إتمام عملية السلخ قبل دفنه … الإنسان الذي كرمة الله حيا وميتا يموت مسلوخا ؛؛؛؛؛؛

 

… ثم .. يأتي مؤخرا أحد النواب ، ويطالب بالكشف علي ( عذرية فتيات مصر ) .. وطنه وأهله وناسه .. وكان الأحري به لعلاج مشكلة الزواج العرفي : أن يدعو إلي التوجيه والتربية الصحيحة وترسيخ القيم ، وعلاج أسباب عدم إقبال الشباب علي الزواج من بطالة وفقر ومشاكل اقتصادية واجتماعية وثقافية .. وهل الكشف علي عذرية البنات ــ رغم إهداره لكرامتهم وكرامتنا جميعا ــ يمنعهم من الزواج العرفي بعد الكشف عليهم ، أم أن سيادة النائب المحترم سيقترح الكشف على عذريتهم يوميا لضمان عدم زواجهم عرفيا .. ولماذا لم يبادر هو وأمثاله بمبادرة تحت إشراف الدولة لمساعدة الشباب في تكاليف الزواج ، وهم من أنفقوا مئات الملايين على حملاتهم الانتخابية …

 

… والنداء الآن :

ـــــــــــــــــــــــــــ

* بعد أن ضمن السادة النواب مقاعدهم وحصاناتهم .. تحملوا مسئوليتكم .. راعوا ظروف الوطن والمواطن .. راعوا ظروف البلد في هذا الوقت الحساس من التاريخ .. فهناك قضايا جوهرية لها أولويتها بدلا من نشر النشارة ، أو طحن الدقيق ، أوالتعرض لقضايا لا طائل منها ، سوي البلبلة والكلام الفاضي ….

 

… وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان …

 

“”””””””””””””””””””””””””””””””””””””

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى