
ويعجبك قوله… وهو ألد الخصام
بقلم دكتورة منى الرفاعى 🤍
ليس كل من أجاد الكلام صادقا…
فبعض الكلمات تطرز بعناية وتغمس في العسل لكنها في الداخل تحمل سما لا يرى
هناك من يبهرك بحديثه، يجيد اختيار الألفاظ، يبتسم وهو يمدح، ويقسم وهو يقنعك أنه الأصدق والأقرب والأوفى…
كلماته مرتبة، للكلمة الف معنى منطقه قوي…
فتظنه صفاء يمشي على الأرض
لكن ما إن تدير ظهرك
حتى ينكشف الوجه الآخر…
وجه الخصومة الشرسة، والعداوة المستترة، والسعي الخفي لإسقاطك
ألد الخصام ليس فقط من يختلف معك
بل من يخاصمك بقلب ممتلئ بالحقد
وعقل لا يبحث عن حق بل عن غلبة
ولسان يجيد لي الحقائق حتى يبدو الباطل حقا
هو ذاك الذي إن تحدث أدهشك
وإن خاصمك أوجعك
وإن نافسك لم يترك وسيلة إلا سلكها
يرى الحياة ساحة معركة
ويرى الناس خصوما حتى يثبت العكس
لكن الحقيقة أبسط من كل هذا الضجيج…
القلوب الصافية لا تحتاج استعراضا
فالصدق لا يقف على المسرح ليطلب تصفيقا
والنقاء لا يرفع صوته ليثبت نفسه
والخير الحقيقي لا يعلن عن ذاته كل صباح
الذي يملك الجوهر لا ينشغل بالقشرة
والذي يثق في نقائه لا يكثر الخصام
فالنفوس المطمئنة تمشي هادئة
تفعل الخير وتمضي
وتترك أثرها دون أن تحدث جلبة
لذلك…
لا يغريك بريق الكلمات
ولا يخدعك طول الحديث
فالأفعال مرآة القلوب
الحق لا يهزم بطول لسان
ولا تمحى الحقيقة ببلاغة زائفة
ولا يسقط الصادق مهما اجتمع حوله أصحاب الأصوات العالية
وما كان لله يبقى
وما كان للهوى يسقط ولو صفق له الجميع
لا تخف ممن يختلف معك في العلن
أو يغضب منك صراحة
فالخصومة الواضحة شرف
لكن الخوف كل الخوف
من قلب يبتسم لك
ويخفي في داخله ما لا يقال
من شر لا يرى
وخصومة تنتظر لحظتها
فنحن لا نحمل في قلوبنا إلا ما نحب أن نلقى الله به
وما دام القلب صافيا…
فلا يضره ضجيج العالم




