مقالات

القلق الرقمي، وادمان الشاشات

بقلم /نجلاء حمدي
أخصائي الصحة النفسية والارشاد النفسي
توقفت كثيرا عند قراءتي
لكتاب الاستاذ، الدكتور /هشام هبد الرحمن الخولي استاذ الصحة النفسية والتربية الخاصة (في ظلال النفس والتربية)
حيث ظهر اثر البيئة الرقمية علي مختلف انماط المجتمع باجابيتها، وسلبياتها.
لم يعد الإدمان حكرًا على المخدرات، بل ظهر أخطر منه: “الإدمان السلوكي الرقمي”. منظمة الصحة العالمية صنّفته كأحد أولويات الصحة النفسية بعد الارتفاع الحاد في القلق والاكتئاب، بسبب المنصات الرقمية التي لم تُصمم لراحتنا، بل لاستنزافنا.
الريلز والفيديوهات القصيرة تعمل كآلة دوبامين سريعة. متعة خاطفة، إشباع لحظي، ثم فراغ… فنعود نطلب جرعة أخرى. هكذا يُعاد برمجة الدماغ على السطحية، ضعف الصبر، والعجز عن الاستمتاع بالحياة الحقيقية.
الأسوأ أن المنصات لا تُشبع، بل تُخدّر.
إعجابات، تفاعلات، اهتمام وهمي… سعادة مؤقتة تنهار فور إغلاق الشاشة، وتترك خلفها قلقًا أعمق وشعورًا بالخواء.
ثم يأتي النفاق الرقمي: سعادة مصطنعة، حياة مثالية مزيفة، الجميع ناجح ومبتسم. والنتيجة؟ مقارنة مدمّرة، احتقار ذاتي، واكتئاب صامت.
أما الجري وراء الترند، فكارثة أخلاقية. لا فرق بين نافع وضار، محترم ومبتذل، المهم أن يُشاهد. الشهرة اللحظية صارت أهم من القيم، والضجيج أعلى من المعنى.
الوعي اليوم ليس خيارًا، بل ضرورة.
إما أن تملك انتباهك… أو تملكك الشاشة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى