منوعات
أخر الأخبار

عالم إلهو هو

عالم إلهو هو :

ــــــــــــــــــــــــ

بقلم الكاتب عبدالعزيز الطباخ 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

. إن من يسعي لتأخير الغرق يجازف بتعجيله .. فكلما تمعنت فى بعض الشعارات الملتهبة ، أو الخطب الرنانة ، الناطقة باسم مؤسسة أو جهة يفترض أنها أتت بإرادة شعبية .. لذا كان حتماً عليها أن تعمل لحمايةمن يعاني أو يتألم من أصحاب تلك الإرادة .. فإذا هم أو بعضهم أو أحدهم يحنوا علي الكلاب ولا يحنو علي البشر ، رغم أن من اختارهم أو يفترض ذلك هم البشر وليسوا الكلاب ، هذا مع احترامي الشديد لوفاء الكلاب والتي لم يرتقي لوفائهم غيرهم من البشر …

 

   … كيف نشعر بأننا ننتمي إلي بشرية وإنسانية لا تندثر .. كيف ؟ .. أخشي مع الأيام وفى وجود من لايشعر ، ولا يحس بأنات الآخرين أو بصراخهم الذي لا ينقطع أو بندائهم الذي يشبه نداء الغارق الذي لا يجد له مرفأ يأوي إليه أو حتي قشة يتكيء عليها تمنحه الأمل أو حتي مجرد إرتعاشة أمل في غد أفضل ، فيصيبه الإحباط واليأس ، وربما ينتهي أو يتهاوي كجذع شجرة عجوز ، إقتلعتها العواصف فسقطت علي قارعة الطريق …   

 

   … إن الجريمة حين ترتدي ثوب الإنسانية ، ورداء الرحمة ، لا تبرأ من كونها جريمة .. وإنه لبلاء عظيم أن يسند الأمر إلي غير أهله .. فما هذا الهزل ، وهذا النباح .. نائب بمجلس الشوري الموقر يكتشف فجأة أن المواطن الفقير البائس لا يعاني من أي نقص أو مشكله ، فينادى من فوق منبر المجلس بخصم مبلغ من كل مواطن على فاتورة الكهرباء لمساعدة الكلاب ، وكأن فاتورة الكهرباء تحتمل مثل هذا الهراء .. وكان الأجدر به أن ينادي بتخفيف الحمل عليها فى هذا الظرف ، أو يصمت إن لم يقل خيراً .. وأين من اختاروك من أهل دائرتك لمحاسبتك .. وهل تجامل الحكومة علي حساب الفقراء والمهمشين …

 

   … لقد أصابتني الدهشة .. وقضيت ساعات صامتا أسترجع فى سري ، ولكن ما بداخلي يغلي كالمرجل .. هل أمثال هؤلاء الذين أتوا لخدمة مصالح الشعب سينشلونا من كبوتنا ، وينقذونا من الغرق .. ولماذا لا يتبرع هذا الإنسان الحنين بجزء من ملايينه التي أتت به للكلاب طالما هو مقتنع أن أفراد الشعب فى درجة أدني من الكلاب الضالة ..

 

   … من أنت .. يآ هذا ؟ .. ومن أين أتيت .. هل طعمت من خبز مصر التى آوتك .. هل شربت من نيلها الطاهر .. وهل حلمت بأحلام أهلها الطيبين الصابرين .. وهل تنسمت من عبير هواها العليل .. هل أنت وأمثالك ينتمون إليها ، ويشعرون بأناتها ، وصراخ أهلها .. ومن أين أتيت بكل هذه الحنية على الكلاب الضالة ، ونسيت أطفال ليس فى قدرة أهاليهم أطعامهم أو مداواتهم أو تعليمهم …

 

   … يآأخي .. يآ حاج .. قول كلمة حق .. هو إحنا ناقصينك .. ارحمونا فالراحمون يرحمهم الرحمن …

 

   … نائب لا يدرك أننا نقف الآن علي الحد الفاصل بين النجاة والغرق .. أم أن الإنسان كلما تفشي جهله ، ونقص علمه ظن أنه فيلسوف عصره ، وحكيم زمانه .. والله .. لولا أني لا أحب أن أتجاوز فى حق أحد لأسمعتك ما تكره ، ولكني أربأ بنفسي من فعل ذلك ، ولا أقبل أي إهانة لأي إنسان …

 

   … إن هذه المرحلة الحساسة من تاريخ وطننا والعالم بأجمعه لا تحتمل المجاملات أو المناصب الشكلية ، أو الوظائف التى تأتي بالواسطة ، أوبالمجاملات ، والحب ، والتي تسببت في هدم أمم باكملها على مر التاريخ ، تلك الفئةالتي لا تبدع فى شيء إلا فى التصفيق الحار .. وترديد كلمة موافقون : في صحوهم يرددونها ، وفى رقادهم ، بل وفي أحلامهم .. موافقون دائما وأبدا على كل ما يؤلم البشر ، ويسعد إلهو هو …

 

            “””””””””””””””””””””””””””””””

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى