أخبار

معركة الرغيف… حين يسقط دقيق الدعم في فخ السوق السوداء

✒️بقلم الدكتور سامح فرج حموده،باحث في قضايا الإعلام والمجتمع.

لم تعد قضية الخبز في مصر مجرد ملف تمويني تقليدي؛ بل أصبحت مرآة تكشف الصراع الدائم بين أجهزة الدولة التي تحاول حماية الدعم، وبين تجار يستغلون كل ثغرة لتحقيق أرباح سريعة ولو على حساب لقمة المواطن البسيط. خلال الساعات الماضية، كشفت وزارة الداخلية عن واحدة من أضخم حملاتها التموينية، والتي أسفرت عن ضبط أكثر من عشرين طنًا من الدقيق الأبيض والبلدي المدعم داخل عدد من المخابز السياحية الحرة وبعض المخابز المدعمة، في مشهد يؤكد أن معركة “الرغيف” مازالت مفتوحة.

وراء هذه الضبطيات أبعاد أخطر من مجرد أرقام، فالتلاعب بحصص الدقيق يعني ببساطة أن جزءًا من دعم الدولة —الذي تموّله من ضرائب الشعب— يتسرّب إلى جيوب البعض عبر البيع في السوق السوداء أو استخدامه في منتجات تُباع بأسعار مضاعفة. المخبز الذي يُفترض أن ينتج خبزًا مدعمًا للمواطنين، يتحول إلى قناة خلفية لبيع الدقيق أو استغلاله سياحيًا وتجارياً، بينما يظل المواطن هو الخاسر الأكبر: رغيف أغلى… وجودة أقل… وحصة لا تصل كاملة.

الحملة الأخيرة، التي شملت تفتيش مخابز ومستودعات ورصد تحركات نقل الدقيق، لم تكن مجرد إجراء روتيني؛ بل كانت مواجهة واضحة مع شبكات ترى في رغيف الغلابة فرصة للربح السريع.
ومع اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المتهمين، يبقى السؤال الأهم: كيف نمنع تكرار هذه الانتهاكات؟

الحل يبدأ برقابة ذكية لا تعتمد فقط على الزيارات المفاجئة، بل على تتبع رقمي دقيق لحركة الدقيق منذ خروجه من المطحن وحتى وصوله إلى يد المواطن.
كما يجب أن يكون للمواطن نفسه دور رقابي؛ فكل زيادة غير مبررة في السعر، وكل نقص في الوزن، وكل طابور يمتد بلا سبب… هو مؤشر يجب الإبلاغ عنه فوراً.

ومع استمرار الحملات، يبقى جوهر القضية ثابتًا: رغيف الخبز هو خط أحمر، وحماية دعمه ليست مسؤولية الدولة وحدها، بل مسؤولية مجتمع كامل يدرك أن لقمة العيش ليست سلعة للمساومة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى