بقلم: عبد الحكيم الحايس – جريدة الصدارة الدولية
وأهله داخل منزلها! مأساة أسرية تكشف ثغرات تحتاج تدخل عاجل
في واحدة من أغرب الوقائع الأسرية التي شهدتها إحدى قرى محافظة المنوفية خلال الأيام الماضية، عاشت زوجة شابة لحظات صدمة حقيقية بعدما تمكنت من استلام شقة الزوجية بحكم تمكين رسمي صادر من النيابة، وفقاً للقانون الذي يضمن للزوجة الحاضنة أو المقيمة حق التمكين من مسكن الزوجية لحين الفصل في النزاعات الأسرية.
الزوجة – التي تحمل على عاتقها مسؤولية أطفال وبيت هدده الخلاف – التزمت بالإجراءات القانونية كاملة، وتقدمت بشكوى بعد طردها من المنزل وحرمانها من الإقامة فيه، لتنتهي التحقيقات بصدور قرار تمكين لصالحها. بالفعل قامت الشرطة بتسليم الشقة لها رسمياً، وغادرت القوة بعد التأكد من استلامها المكان.
لكن ما حدث بعد ساعات قلب الأمر إلى كارثة إنسانية وقانونية.
الصدمة: الزوج يعود بزوجة أخرى وأفراد من أسرته!
لم يمض وقت طويل حتى فوجئت الزوجة بأن زوجها يدخل الشقة بقوة الواقع بصحبة زوجته الثانية وبعض أفراد أسرته، في تجاوز صارخ للقانون وللقرار الصادر بتمكينها.
تحولت الشقة إلى ساحة فوضى ومشادات، بعدما حاول الزوج فرض الأمر الواقع، متجاهلاً تماماً القرار القانوني الذي يمنع وجوده داخل مسكن التمكين إلا بموافقة الزوجة أو بحكم جديد يغير الوضع.
كانت الزوجة في حالة انهيار تام، وعاجزة عن استيعاب إهانتها داخل بيتها الذي حصلت عليه بحكم رسمي، بينما الزوج يدعي أحقيته لأن الشقة “ملكه”، غير مدرك أن قرار التمكين يمنع تعديه أو اقتحامه مهما كانت الملكية، طالما صدر لصالح الزوجة.
موقف القانون: هل يجوز للزوج دخول الشقة بعد التمكين؟
القانون واضح وصريح:
بمجرد صدور قرار التمكين وتسليم الشقة للزوجة، يعتبر الزوج ممنوعاً من دخول المسكن أو الاقتراب منه دون إذن أو حكم جديد.
دخول الزوج بالقوة أو بصحبة آخرين يعتبر اقتحاماً وقد يصل إلى تهمة انتهاك حرمة مسكن.
وجود زوجة أخرى داخل المسكن المُمكّن يُعد اعتداءً على حيازة الغير ويعرضه للمساءلة القانونية.
الزوجة الآن تستطيع وبشكل رسمي التقدم بـ:
محضر تعدٍّ على مسكنها – ومحضر انتهاك قرار التمكين – ومحضر تهديد وسرقة أو إتلاف إن وجد.
أسرة كاملة تنهار بسبب غياب الوعي بالقانون
المشهد المؤسف يعكس حجم الجهل القانوني الذي يحكم كثيراً من الخلافات الزوجية.
فالزوج بدل أن يلجأ للقضاء للطعن على قرار التمكين، قرر أن يقتحم المسكن ويفرض سيطرته بالقوة، مما قد يعرضه لعقوبات تصل للحبس.
بينما الزوجة، رغم أنها صاحبة الحق قانوناً، أصبحت الآن في موقف نفسي وإنساني شديد القسوة بعدما تعرضت للإهانة داخل منزلها.
نداء عاجل للجهات المختصة
إن ما حدث يكشف ضرورة:
تدعيم قرارات التمكين بحماية تنفيذ ممتدة لأيام وعدم الاكتفاء بالتسليم فقط.
تشديد العقوبات على من يخالف قرارات التمكين.
سرعة الفصل في قضايا الأسرة التي يطول أمدها فتؤدي إلى انفجار الخلافات.
كلمة أخيرة بقلمي – عبد الحكيم الحايس
إن ما حدث لهذه الزوجة ليس مجرد واقعة عابرة، بل جرس إنذار لحالات كثيرة تعاني بصمت.
أطالب – بصفتي صحفيًّا ورجلاً مهتماً بالشأن القانوني – أن يتم مراجعة تشريعات الأسرة بشكل كامل بما يضمن حماية الزوجة والأطفال، ويمنع تدخل الأهل وفرض القوة بدل القانون.
الأسرة المصرية تستحق عدالة أسرع… وحماية أقوى… وتحسين تشريعات توقف هذا النزيف الإنساني المستمر.
زر الذهاب إلى الأعلى