بقلم د.منى الرفاعى
يُسارع بعض الناس إلى تعليق هزائمهم على غيرهم، وكأن الاعتراف بالخطأ عبء لا يطيقونه. فيبحثون لهم عن ضحية يحمّلونها ما لم ترتكبه، ويُلبسونها كل الصفات التي تُريح ضمائرهم، من الذنب إلى الجحود إلى الخيانة، ثم يمضون وكأن الحقائق تُصنع بالكلام.
ولستُ أول من يُحاولون إلصاق الاتهامات به، ولن أكون آخر من يدفع ثمن طيبته وصمته. لكن الحقيقة أنّ ما يقال عنّي لا يعرّفني، بل يكشف نفوسًا اعتادت الهروب من مواجهة نفسها، ولجأت إلى تشويه الآخرين حتى يُخمدوا قلقهم الداخلي.
أنا لا أبحث عن تبرير، ولا أنتظر شهادة من بشر يُغيّرهم الهوى. يكفيني أن الله هو الشاهد على النيات، وهو العالم بالقلوب حين تُظلم، وبالنفوس حين تُقهر، وهو الذي يُظهر الحق ولو بعد حين.
ومن يعرف نفسه حقًا لا يحتاج إلى أن يثبتها لأحد، فالنقاء لا يحتاج إلى ضوضاء، والصدق لا يطلب إذنًا ليظهر.
فلتقل النفوس المرهقة ما تشاء، ولتنسج الأكاذيب ما ترغب؛ فالحقيقة لا تسقط مهما تكاثف حولها غبار الظلم.
وإن كان البعض يحتاج إلى شيطنة الآخرين ليشعر بالسلام، فهذه مشكلته هو، لا مشكلتي.
أنا لا أنسحب ضعفًا، ولا ألوذ صمتًا، بل أرتفع عن المهاترات صغيرها وكبيرها، لأن كرامتي أثمن من أن تُناقش في ساحة ضيقة يملؤها الصخب والظلم.
وليعلموا جميعًا:
أن الصمت ليس اعترافًا…
والتجاوز ليس هروبًا…
والنقاء ليس سذاجة.
إنما هو يقين عميق بأن الله لا يخذل قلبًا صادقًا، ولا يترك حقًا يُدفن، مهما طال الليل.
زر الذهاب إلى الأعلى