مقالات
أخر الأخبار

انتهاء الحرب في غزة… بداية سلام أم هدنة مؤقتة؟

📣 انتهاء الحرب في غزة… بداية سلام أم هدنة مؤقتة؟

بقلم حسناء بهاء

بعد شهورٍ من الدمار والدموع، أشرقت في الأفق بارقة أمل: إعلان وقف إطلاق النار في غزة. صمتُ المدافع لا يعني أن الوجع انتهى، لكنه بداية خجولة لحلمٍ طال انتظاره — أن تنعم هذه الأرض الصغيرة بحقها في الحياة.

منذ اندلاع الحرب، عاش أهالي غزة واحدة من أعنف المآسي الإنسانية في التاريخ الحديث: بيوتٌ مهدّمة، أطفالٌ بلا مدارس، أمهاتٌ يبحثن عن ذويهن تحت الركام، ومستشفياتٌ تعمل في ظروف تكاد تكون مستحيلة. ومع كل هدنة كانت القلوب ترتجف خوفًا من أن تكون قصيرة ككل مرة، لكن هذه المرة يبدو أن الأمل أكثر حضورًا، حتى لو كان هشًّا.

الاتفاق الأخير بين إسرائيل وحماس، برعاية دولية، جاء ليضع حدًّا مؤقتًا للنزيف. تضمّن الإفراج عن أسرى، وفتح المعابر للمساعدات، وانسحابًا جزئيًا من بعض المناطق. لكنه في الوقت ذاته ترك أسئلة مفتوحة:

هل هذا سلامٌ حقيقي، أم مجرّد استراحة محارب قبل جولة جديدة؟ هل يكفي وقف النار إن لم يتوقف الظلم الذي أشعله؟

غزة اليوم ليست بحاجة إلى بيانات سياسية بقدر ما تحتاج إلى إعادة بناء الإنسان:

الطفل الذي فقد مدرسته، الطبيب الذي فقد مستشفاه، والمرأة التي فقدت أبناءها ثم وجدت نفسها تُكمل الحياة وحدها.

إعادة الإعمار لا تعني فقط بناء الجدران، بل بناء الثقة، والكرامة، والإيمان بأن هذه الأرض تستحق أن تُحيا بسلام.

لكن الطريق إلى السلام الحقيقي ما زال طويلًا.فالخلافات العميقة حول الأمن، والحدود، والحقوق، لا تزال تهدد أي اتفاق بالانهيار.

ومع ذلك، يبقى الأمل ضرورة، لأن الشعوب لا يمكنها أن تظل رهينة للحرب إلى الأبد. ربما لا تكون نهاية الحرب في غزة نهايةً للألم، لكنها بداية جديدة لإرادة الحياة.

والتاريخ علّمنا أن الشعوب التي تنهض من تحت الركام، هي وحدها القادرة على صناعة فجرها مهما طال الليل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى