
الإحتفال بمولد النبي صلي الله عليه وسلم
بقلم/ القاسم محمد جعفر
إمام وخطيب بأوقات المنوفية ورئيس القسم الديني بجريدة الصدارة الدولية
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين سيدنا محمد وعي أله واصحابه أجمعين وبعد
في شهر ربيع الأنور يحتفل المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بمولد خير البرية سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم
والاحتفال بمولد النبي صلي الله عليه وسلم لون من الوان الشكر لله تعالي علي نعمه فإن مولد سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم هو منة المنن ونعمة النعم وكيف لا ولما لا وهو الذي قال الله تبارك وتعالي عنه (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)
وقال جل جلاله عنه(وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) وقال تعالي في شأنه(لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)
وقال صلي الله وسلم عن نفسه (مثلي ومثل الأنبياء من قبلي، كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به، ويعجبون له، ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة؟ قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين )
لقد كان ميلاد سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم وكانت بعثته تجديدا لميلاد الإنسان ولعقيدته ولأخلاقه وسلوكه وعلاقاته
لقد كان الإنسان قبل ميلاد سيدنا رسول الله وقبل بعثته لا يدري لماذا خلق ولا إلي أين يصير ( وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ)
فجاء سيدنا رسول الله برسالته من عند ربه تلك الرسالة التي كرمت الإنسان وبينت له لماذا خلق قال تعالي (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)
هذه الرسالة التي كرمت الإنسان قال تعالي(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا)
لقد كان ميلاد سيدنا رسول الله صلي الله عليه وسلم تجديدا لميلاد الزمان وتجديدا لميلاد المكان وتجديدا للكون كله ليعم النور بعد الظلام قال تعالي (قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ *يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)
فما احوجنا أن نقتدي بالنبي صلي الله عليه وسلم وأن نعرض أنفسنا لنفحات الله تعالي فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (افْعَلُوا الْخَيْرَ دَهْرَكُمْ وَتَعَرَّضُوا لِنَفَحَاتِ رَحْمَةِ اللهِ فَإِنَّ لِلَّهِ نَفَحَاتٍ مِنْ رَحْمَتِهِ يُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَسَلُوا اللهَ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَاتِكُمْ وَأَنْ يُؤَمِّنَ رَوْعَاتِكُمْ)
اللهم آمين وصل الله علي سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين




