
نبضك موطني
نبضُكَ موطني وفيكَ مشاعري
وبقربِكَ الأغصانُ تورقُ في زَهَرْ
أرضي يداك ووجهُكَ المأوى الذي
فيه ألوذُ وأستريحُ من السَّفَرْ
إن غبتَ أطفأتَ النهارَ بغيبتك
وغدوتُ في ليلِ الحنينِ بلا قَمَرْ
وإذا حضرتَ تفتَّحَ الكونُ الذي
أهدى إلى قلبي فرائدَ ما ازدهرْ
أهواكَ لا أهوى سواكَ فإنّني
ما عشتُ إلا في هواكَ وما فَتَرْ
علّمتَني أن الهوى وطنٌ لنا
نبنيهِ من نبضِ القلوبِ ومن أثرْ
أنتَ الملاذُ إذا تفرّقَ دربُنا
وأمانُ عمري إن تكاثرَ بي خَطَرْ
كم قد زرعتَ النورَ في أيّامِنا
حتى غدونا للزمانِ كما القَدَرْ
يا من غدوتَ ربيعَ عمري كلَّهُ
وأنا بظلِّك لا أخافُ من الكِبَرْ
أحيا بعينيكَ الحياةَ كأنّها
جنةُ ربٍّ فوقَ أرضٍ من بَشَرْ
قد كنتَ لحنَ الشعرِ في أوراقِنا
وكتابَ حبٍّ لا يُمَزّقُ أو يُهَجَّرْ
فالعمرُ دونَكَ ما له أيُّ ارتواءٍ
والقلبُ بعدكَ ما له غيرُ الكَدَرْ
فاسكُن فؤادي إنّه بيتُ المنى
واكتبْ على جدرانِه عهدَ الظَّفَرْ
وإذا افترقنا يومَها فوداعُنا
كالموتِ لا يُرجى له يومٌ يُؤخَّرْ
لكنَّني أرجو لقاءً ثانيًا
في حضرةِ الرحمنِ حيثُ لنا وطرْ
فهناكَ لا حزنٌ يزورُ ديارَنا
ولا فراقٌ أو وداعٌ أو صُوَرْ
موطنُ قلبي في يديكَ فضمَّهُ
ما دامَ فيكَ النبضُ يسقيه ويَسْتَمِرْ
بقلمي..
مستشار محمود السنكرى




