
انها مصر وها هى قواتها المسلحة وهؤلاء ابطالها وانه احد ابطالها حفظ الله مصر
يوسف مصطفى
في قرية البتانون الهادئة بمحافظة المنوفية، وُلد محمد عبد الغني الجمسي في 9 سبتمبر 1921، لأسرة ميسورة الحال يملك والدها مصانع نسيج. منذ صغره، كان الجمسي يحمل في عينيه بريق الطموح، وفي قلبه حلمًا بأن يكون جزءًا من شيء أكبر. في زمن لم تكن فيه مجانية التعليم واقعًا، فتحت حكومة مصطفى النحاس أبواب الكلية الحر.بية لكل الطبقات، فاغتنم الجمسي الفرصة، وكأن القدر يعده لدور عظيم. عام 1939، تخرج من الكلية الحر.بية ضا.بطًا في سلا.ح المد.رعات، ليبدأ رحلة عسكر.ية حافلة بالتحديات والإنجازات.
في الصحراء الغربية، خلال الحر.ب العالمية الثانية، وقف الجمسي شاهدًا على واحدة من أعنف معا.رك المد.رعات في التاريخ، معر.كة العلمين عام 1942. بين قو.ات الحلفاء بقيادة مونتغمري وقو.ات المحور بقيادة روميل، اكتسب خبرة لا تُقدَّر بثمن، صقلت مهاراته وزرعت فيه فهمًا عميقًا لفن الحر.ب. من هناك، بدأت رحلته في عالم المخا.برات الحر.بية، ثم كمدرس في مدرسة المخا.برات، حيث أضاف إلى خبرته دورات تدريبية عالمية، وحصل على إجازة كلية القا.دة والأر.كان عام 1951، ثم أكاديمية ناصر العسكر.ية العليا عام 1966.
لكن اللحظة التي هزت مصر في يونيو 1967، نكسة الهز.يمة، كادت أن تكون نقطة تحول في حياة الجمسي. تقدم باستقالته إلى الرئيس جمال عبد الناصر، راغبًا في إفساح المجال لجيل جديد. لكن عبد الناصر رفض، وكأنه رأى في عيني الجمسي شرارة لم تنطفئ. أوكلت إليه مهمة إعادة بناء الج.يش المصري، فأصبح رئيس هيئة التد.ريب، ثم رئيس هيئة العمليا.ت عام 1972. هناك، ولدت فكرة “كشكول الجمسي”، الدراسة العبقرية التي حددت أنسب توقيت لحر.ب أكتوبر 1973. كان الكشكول بمثابة خريطة طريق للنصر، دراسة دقيقة للعد.و وقو.ات مصر وسوريا، اختارت يوم السادس من أكتوبر ليكون بداية التحر.ير.
عندما اندلعت الحر.ب، كان الجمسي مهندس العمليا.ت، ينسق ببراعة بين الخطط والتنفيذ. خطته “شامل” لتصفية الثغر.ة في الغرب، التي تحدث عنها موشيه دا.يان في مذكراته، كانت تحفة استراتيجية. دا.يان نفسه اعترف بخطورتها، موضحًا كيف كادت تكبد إسر..ائيل خسا.ئر فادحة، لولا حساسية إسر..ائيل تجاه جنو.دها. لم يكن الجمسي مجرد قا.ئد ميداني، بل كان مفاوضًا لا يهاب. في يناير 1974، اختاره الرئيس أنور السادات لقيا.دة المفاوضات مع إسرا..ئيل. على طاولة الكيلو 101، جلس الجمسي، الذي وصفته جولدا ما.ئير بـ”الجنرال النحيف المخيف”، حازمًا، هادئًا، لا يتنازل عن سنتيمتر من أرض مصر. عندما اقترح الإسر..ائيليون الاحتفاظ بمطا.رات ومستو.طنات في سيناء، رد بحسم: “وجودكم في ر.فح سيشعل الحر.ب القادمة”.
لم يكن كيسنجر بعيدًا عن إعجابه بالجمسي، فقد قال إن الإسر..ائيليين يخشونه أكثر من أي قا.ئد عربي آخر. وفي مذكرات وزراء إسر..ائيليين مثل بيجين ودا.يان ووايز.مان، كان الجمسي رجلًا “هادئًا، حلو الحديث، لكنه حازم لا يقبل التنازل”. تولى مناصب عديدة، من رئيس أر.كان حر.ب القو.ات المسل.حة عام 1973، إلى وز.ير الحر.بية عام 1974، وهو آخر من حمل هذا اللقب قبل تحويله إلى وزارة الد.فاع. في 1975، أصبح نائبًا لرئيس الوزراء وقائدًا عامًا للقو.ات المس.لحة، ثم مستشارًا عسكر.يًا للرئيس عام 1978، ورُقي إلى رتبة مشير شرفي عام 1980.
رحل المشير الجمسي في 7 يونيو 2003، عن عمر 82 عامًا، تاركًا إرثًا من الأوسمة والميداليات، من وسام نجمة الشرف العسكر.ية إلى وسام التحرير. لكن إرثه الحقيقي كان في كشكوله، في خططه، في صموده على طاولة المفاوضات، وفي دوره كأحد أبرع 50 قائدًا عسكر.يًا في التاريخ. كان الجمسي رمزًا للعبقرية العسكر.ية والوطنية،
حفظ الله قواتنا الباسلة فهى درع الامان والازدهار




