مقالات
أخر الأخبار

“الإعلام… المعركة التي لا يحق لنا خسارتها”

  • “الإعلام… المعركة التي لا يحق لنا خسارتها”

✍️ بقلم: د. سامح فرج – باحث في قضايا الإعلام والمجتمع.

 

في زمن تتساقط فيه الحقائق تحت ركام الأكاذيب، وتتحول فيه الشاشات إلى ساحات حرب ناعمة، لا يملك الوطن رفاهية أن يتخلى عن جنوده الأوفياء… جنود الكلمة والصورة والحقيقة.

اليوم، ومع دعوة الرئيس السيسي لعودة من تم إقصاؤهم من الإعلاميين، ندرك أن الدولة وضعت يدها على الجرح: لا يمكن مواجهة العاصفة بأيدٍ مرتجفة، ولا بكوادر مبتورة.

 

المعركة الحقيقية ليست بالسلاح

 

الحروب الحديثة لم تعد تبدأ بالدبابات، بل تبدأ من شريط الأخبار العاجلة، ومن صورة تشتعل على مواقع التواصل، ومن مقطع فيديو يغير الرأي العام في دقائق. في هذه المعركة، الإعلام هو السلاح الأكثر دقة والأشد تأثيرًا، والخطأ فيه قد يساوي هزيمة كاملة.

 

عودة الخبراء… وولادة جيل جديد

 

قرار إعادة الإعلاميين المخضرمين إلى الساحة ليس مجاملة لأشخاص، بل إعادة تشغيل لعقل الأمة. هؤلاء الذين خبروا الميدان، وعرفوا كيف يميزون بين المعلومة والشائعة، وبين النقد البنّاء والتحريض، هم العمود الفقري الذي يحتاجه الوطن الآن.

لكن هذا وحده لا يكفي، فهناك جيل جديد من خريجي كليات الإعلام، متحمس لكنه يفتقر للخبرة الميدانية. هؤلاء يجب ألا نتركهم في الفراغ، بل نضعهم في بيئة يتعلمون فيها من الكبار، ويتشربون قيم المهنة وأخلاقياتها التي درسوها على الورق.

 

الإعلاميون… حراس الوعي

 

الإعلامي ليس مجرد ناقل للأحداث، بل هو مرشد للرأي العام، ومترجم للحقائق، وكاشف للمؤامرات. لذلك، فإن الاستماع إلى مشاكل الإعلاميين، وتوفير بيئة عمل عادلة، ليس ترفًا بل ضرورة استراتيجية. الإعلامي المحبط أو المقيد اليدين لا يمكنه أن يدافع عن وطنه بفعالية.

أخلاقيات المهنة… صمام الأمان

ميثاق الشرف الإعلامي ليس نصًا محفوظًا في درج، بل هو سلاح دفاعي ضد الانزلاق إلى فوضى التلاعب بالعقول. عودة الإعلاميين يجب أن تترافق مع التزام صارم بهذا الميثاق، حتى تكون العودة بداية قوة جديدة، لا تكرارًا لأخطاء الماضي.

الوقت يداهمنا

المنطقة تشتعل بالأحداث، والتهديدات الفكرية والإعلامية تحاصرنا من كل جانب. التأخر في بناء إعلام قوي الآن يعني أننا قد نواجه غدًا واقعًا نصنعه بأيدينا… واقعًا مشوهًا صنعته شاشات الآخر.

الخلاصه

اليوم، نحن أمام لحظة حاسمة: إما أن نستعيد قوة إعلامنا بعقول الخبراء وحماسة الشباب، أو نترك الساحة لمن يعبث بوعي الأمة. الإعلام ليس وظيفة، بل معركة، ومن يتهاون في معركته، يخسر وطنه قبل أن يخسر صورته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى