
لسنا نسخا مكررة فتمهل
بقلم د منى الرفاعى 🤍
هذه هى الحياة قد نجتمع في الطرقات ونتقاطع في المحطات ونتشابه في الملامح أو الخطوات لكننا لسنا نسخا مكررة ولا نحمل ذات القلوب ولا نعيش بنفس القدر من الألم أو القدرة على التحمل
لكل منا عالمه الخفي ووجعه الصامت وصراعاته التي لا يراها أحد
قد تتعامل مع شخص تظنه قويا لأنه لا يشتكي لكنه في داخله يئن أنينا لا يسمع ويخفي عنك هشاشته كي لا يرهقك وقد تصادف من يبكي لأسباب تراها تافهة فتظنه ضعيفا دون أن تدري ما الذي أثقل كاهله قبل هذا البكاء
فلا تحكم على الآخرين بميزانك أنت✋
ولا تقارن صمودهم بصمودك ولا دموعهم بجفافك ولا وجعهم بطريقتك في الاحتمال
ما تراه بسيطا قد يكون عند غيرك جبلا
وما تمر عليه مرور الكرام قد ينهك غيرك ويطفئه
نعم أنت لست شبيههم وهم ليسوا صورتك في مرآة الحياة
ربما أنت تقدر أن تصمت تحت الألم لكن غيرك يحتاج أن يصرخ
وربما تتحمل الخذلان مرة بعد مرة وغيرك يكسر من أول خيبة
وربما تنام مهموما وتفيق متماسكا بينما غيرك يفقد توازنه من كلمة
وهنا تأتي الإنسانية
أن تدرك أن الناس ليسوا سواء وأن قلوبهم ليست متساوية في طاقتها وأن أرواحهم لم تخلق بقالب واحد
أن تفهم هذا 👈لا لتبرر الأخطاء بل لتمنح الرحمة وتحسن الظن وتخفف عن الآخرين أو على الأقل لا تكون عبئا فوق ما يحملون
فإن لم تستطع أن تكون سندا فلا تكن عبئا✋
وإن لم تقدر على فهم ما في قلوب الناس فلا تشكك في وجعهم✋
وإن لم تملك كلمة طيبة فامنحهم صمتك فإنه أحيانا أرحم من الكلام✋
تمهل في أحكامك ولطفك لا يكلفك شيئا لكنه عند غيرك قد يحييه
قد تمر على أحدهم بكلمة فتكسر قلبه وهو لا يظهر أو تترك فيه نورا لا ينساه طوال حياته
في هذا العالم المزدحم بالضغوطات كل منا يعافر بطريقته
البعض يعافر في صحته والآخر في رزقه وهناك من يحارب مشاعر فقد أو خذلان أو وحدة أو مرض أو وجع لا يحكى
فما أضيق صدر الحياة دون تعاطف وما أقسى الأيام حين لا نجد من يفهمنا أو يمهلنا
فكن رقيقا في قولك حانيا في نظرتك رحيما في أحكامك
وذكر نفسك دوما
أن ما تتحمله أنت قد يرهق غيرك
وأننا مهما بدونا متشابهين من الخارج إلا أن داخل كل منا حكاية لا تروى وألم لا يقاس
تحياتى لكل من مر بكلماتى 🌹 🤍




