مقالات
أخر الأخبار

كثرة الحوادث.. بين تقصير البشر وابتلاءات القدر!

✍️ بقلم / منى الرفاعي

 

تستيقظ القلوب قبل العيون على أخبار الحوادث كل يوم.. حادث هنا ..ضحايا هناك… دماء بريئة تسيل على طرقات أصبحت شاهدة على مآسى تتكرر بلا توقف

كلما سمعنا عن حادث جديد تساءلنا في وجع👈 ماذا يحدث في بلادنا؟ هل هو إهمال منا؟ أم ابتلاء من الله؟ وهل نحن بحاجة لمزيد من الحزن كي نستيقظ من غفلتنا؟

 

الحقيقة التي لا جدال فيها أن كثرة الحوادث ليست قدرا وحده وإنما هي مزيج مرير من📍 إهمال البشر📍 وسنة البلاء فكم من حادث سببه السرعة الجنونية؟ كم من ضحية راحت نتيجة طريق غير ممهد أو إشارات غير مفعلة؟! وكم من أسرة فقدت عزيزا بسبب سائق مستهتر أو مركبة متهالكة تترك لتجوب الشوارع دون رقابة؟

 

الله سبحانه وتعالى قال في كتابه الكريم….

“وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ” [الشورى: 30]

فربما ما نراه اليوم من حوادث ما هو إلا تنبيه من الله يوقظ فينا ضميرا غفل ويعيدنا إلى جادة الصواب ويربينا على أن الحياة ليست لعبا وأن الأرواح ليست أرقاما تمر في شريط الأخبار

 

لكن في المقابل علينا ألا نقف مكتوفي الأيدي ونكتفي بإرجاع الأمر إلى (القضاء والقدر) دون أن نتحمل مسؤوليتنا

إننا نحتاج إلى ثقافة ووعي نحتاج إلى سائق يشعر أنه مسؤول عن حياة من يركب معه، وإلى حكومة تراقب وتصلح وتطبق القانون على المخالفين وإلى إعلام يربي لا يهول وإلى نظام مرور صارم لا يجامل أحدا

 

الحوادث ليست فقط طرقا مكسورة بل نفوسا بحاجة إلى الإصلاح

نحتاج إلى العودة إلى الله نعم… لكن العودة الحقيقية تبدأ من الإصلاح في أنفسنا وسلوكنا ومن احترام قواعد الحياة لأن ديننا لم يفرق بين عبادة المسجد وسلوك الشارع بل قال النبي ﷺ:

(الإيمان بضع وسبعون شُعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق)

 

فكيف نسأل الله الحماية ونحن بأنفسنا نزرع الخطر على الطرقات؟!

كيف نطلب الستر ونحن من نكسر القواعد ونتهاون بالأرواح؟!

 

رحم الله من مات وشفى الله المصابين وهدانا جميعا إلى الصواب

فلنتعامل مع هذه الحوادث لا كأخبار عابرة بل كرسائل تحمل دعوة للتغيير وتنبيها أن الحياة لا تضمن وأن ما نؤجله اليوم من إصلاح قد ندفع ثمنه غدا من أرواح أحبائنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى