
من وحى الخاطر …..
سيكولوجية الهجرة
بقلم ا.د نادية البرماوي
اللهم صلاة وسلاما دائمين متلازمين على
من ترك احب البلاد لقلبه حتي يبلغنا رسالته … انها مكة… وما ادراك ما مكة … تلك التى قال عنها صلوات ربي وتسليماته عليه … والله انك لاحب بلاد الله إلى ولولا ان اهلك اخرجوني منها ما خرجت..فخرج منها ومعه رفيق عمره وصاحبه ابو بكر الصديق رضى الله عنه ومن ثم فلا تزال الهجرة تعلمنا ان نختار الرفيق قبل الطريق ……تعلمنا ان التخلى قرار صائب حين لا يوجد بديلا له وان الانسحاب فى وقت من الأوقات يمثل منتهى الايجابية واحترام الذات للبدء من جديد … فليس كل تخلى نهاية …. بل قد يكون هو أجمل بداية …وليس كل انسحاب ضعف ..بل قد يكون منتهى الحكمة والكياسة . ومن هنا فاننى ارى ان الهجرة لم تكن موقفا شخصيا لنبينا محمد صل الله علبه وسلم…وإنما تعد درسا مستفادا للأمة الإسلامية باسرها …. وكيف لا !!!!! وقد مرصل الله عليه وسلم فيها بأقصى اللحظات واشد الاوقات من قومه حتى ضاقت عليه مكة بما رحبت ..فكان قرار الهجرة وكانت معها النصر لرسالته والاستحسان لدعوته ….وهنا تبدو العبرة ويتضح الدرس من هجرته صل الله عليه وسلم ….فلم يكن منه عليه افضل الصلاة وأتم السلام الا اتخاذ قرار التخلى او بالأحرى الهجر من هذا المحيط الذى ياس من الدعوة فيه …فلم يعد هناك متسعا نفسيا او حواريا بينه وبين قومه ولم يملك لهم إلا الدعاء …فكان يقول دوما اللهم اهد قومى فإنهم لا يعلمون ….ومن ثم فلم تكن الهجرة نهاية العالم بل كان بداية ايجابية لنشر الدعوة المحمدية ……ولنا فيه صل الله عليه وسلم أسوة حسنة ومن ثم فلتكن هجرتنا من كل ما لا يليق بنا ….هجرة من كل ما لا يعرف قيمتنا ويمنحنا قدرنا …هجرة من كل من مالا يشبه ارواحنا ويشاركنا اهتماماتنا …هجرة من كل من يطفىء ايجابياتنا ويستنزف طاقاتنا….هجرة من كل من يفقدنا احساسنا بذواتنا و لا يشعر بنا …. هجرة من كل من لا يحتوينا ويدرك احتياجاتنا …. هجرة من كل من يفقدنا طعم الحياة…..باختصار هجرة من لا قلب لهم !!!!!!!!!! ….موقنين بأن ذلك ليس نهاية العالم . بل بداية لعالم جديد …..
فلنبدأ عاما جديدا




