مقالات
أخر الأخبار

جددوا مشاعر الحب دائما حتي لا تصدأ القلوب

* جددوا مشاعر الحب دائما حتي لا تصدأ القلوب :

———————————————————-

بقلم الكاتب والمحامي : عبد العزيز الطباخ

————————— ————————

… من التناقضات الغريبة فى مجتمعاتنا .. أن البعض قد يؤثرون الآخرين بالكثير من الحفاوة والإحترام والمعاملة الطيبة .. بل وينتقون أرقى وأعذب العبارات عند التعامل معهم .. وهذا شيء محمود .. ولكنهم فى نفس الوقت يبخلون بالمعاملة المثلى ويضنون بالكلمة الطيبة على أقرب الأقربين .. كالأبناء والإخوة أو حتى بين الأزواج داخل المنزل الواحد .. وتعترى العلاقة بينهم الكثير من الفتور والبرود .. بل وقد يتجاهلون بعضهم البعض ..وهذا تصرف مشين وغريب ويحوى الكثير من الظلم والجهل والتناقض .. إذ كيف يضن الإنسان بالكلمة الطيبة والمعاملة الإنسانية على أقرب الأقربين إليه ممن قد يعيشون معه تحت سقف واحد .. ومنهم من يحملون له أعلى مراتب الحب وأرقى مشاعر الخوف عليه .. وقد يكونون ممن يحملون إسمه وسمعته .. ..

 

… فإذا كان الإنسان في استطاعته أن يكون راقياً مع الآخرين .. بل ومبالغا فى هذا الرقى .. فالأولى به ألا يبخل بذلك على أحبائه وأعزائه والأقربين إليه .. ولنا فى رسولنا صلي الله عليه وسلم .. القدوة والأسوة الحسنة فى معاملة زوجاته وبناته وأهله وأصحابه وجيرانه وعامة البشر حتى مع أصحاب الديانات الأخرى .. ألم يقل (ص) عن خديجة رضي الله عنها .. (إنى رزقت حبها ) .. وقال عن عائشة رضي الله عنها ( لا تؤذونى فى عائشة ) .. وقال عن ابنته فاطمة رضي الله عنه ( إنما فاطمة هى بضعة منى .. يريبنى ما رابها ويؤذينى ما أزاها ) .. .. كما قال الرافعى كلمة هى أبلغ ما قيل عن هذا الحب الوفى ( الحزن فى قلبك أحزان فى قلبى ) .. كما قال أحد الصالحين ما معناه ( إن لم أستطع أن اضيئك فسوف انطفيء معك ) .. ..

 

… وهذا بيان صريح على أن الحب عاطفة توهب وتعطى وتمنح وتهدى .. فكيف إذا نفرط فيها .. ولكن للأسف الشديد .. بعض البشر تضعف لديهم تلك المشاعر النبيلة مع تكرار العشرة بحجة أنه لم تعد بينهم حواجز .. وهل هناك حواجز تمنعك من أن تكون إنسانا نبيلا مع أهلك وعشيرتك والأقربين والناس جميعاً .. إن فى الأخلاق الحسنة نجاة يوم القيامة .. كما أخبرنا رسولنا الكريم ..

 

… فى الحقيقة .. أن هذا عذر أقبح من ذنب .. لأن أمثال هؤلاء وغيرهم الكثيرين .. هم ممن ينطبق عليهم المثل الغربى .. الذى يقول ما معناه : من يتجر فى الزهور لا يمكنه أن يشم رائحتها .. وذلك من تكرار تعامله معها وتعوده عليها .. فيفقد بالتالى الإحساس بروعتها وجمالها وعبق رائحتها .. وكأن من يتعامل معهم من الأقربين هم مجرد سلعة تباع وتشترى وليس إنسانا له مشاعره وأحاسيسه .. ويؤدى هذا بالتالى إلى فقدان الإحساس بمسئوليته الإنسانية والاجتماعية والأخلاقية والعاطفية قبل أحبائه وأعزائه .. فتتحول حياتهم أحياناً إلى مجرد فندق أو منزل يقطنه غرباء .. والسبب فى ذلك .. أن تلك المشاعر لم يتجدد هوائها الفاسد ورائحتها العطنة .. فغطاها غبار الزمن .. وعلاها الصدأ .. دون أن تمتد يد أحدهم لإزالة ما علق بها من أتربة وشوائب .. بل وتجديدها وتلميعها من جديد .. بكلمة طيبة .. بهمسه حانية .. بربتة على كتف .. فتعود العلاقة أقوى وأرقى وأصفى وأنقى من ذى قبل .. ..

 

نعم يا أصدقائى .. تمسكوا جيداً بأهداب السعادة .. والسمو الأخلاقي والروحى .. ترفعوا عن الصغائر .. وأحذروا من الوقوع فى بئر الجفاء وبراثن الجحود .. حتى يتدفق ويتجدد ماء الحياة فى قلوبكم …

___________________________

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى