مقالات

هل نكرر نكسة 67؟!

 

بقلم: الدكتور سامح فرج حموده،باحث في قضايا الإعلام والمجتمع.

منذ أيام، انتشرت مقاطع فيديو مرعبة عبر منصات التواصل الاجتماعي، تظهر مشاهد مؤلمة للدمار والضحايا جراء القصف العنيف الذي تعرضت له بعض المناطق، مشاهد لا يمكن أن تمر دون أن تثير مشاعر الحزن والغضب، ولكنها أيضًا تسلط الضوء على قضية أكبر وأعمق من مجرد التعاطف اللحظي، في كل مرة تظهر مثل هذه المشاهد، يتساءل الناس: “ماذا يجب أن نفعل؟”، وكأننا في لحظة حاسمة تتطلب اتخاذ قرار مصيري.

التوقيت: العامل الأهم في اتخاذ القرار

أحيانًا يتسرع البعض في اتخاذ قرارات عاطفية، ويتصورون أن التفاعل السريع مع ما يحدث هو الحل الأمثل، لكن الحقيقة أن التوقيت هو العامل الأهم في اتخاذ القرارات الاستراتيجية الكبرى،في الحروب، لا يتعلق الأمر فقط برد الفعل، بل بالإعداد والاستعداد والتخطيط بعيد المدى، هذا درس تعلمناه من الماضي، وتحديدًا من نكسة 1967، عندما كان الضغط الشعبي على الرئيس جمال عبد الناصر يدفعه للقيام بتحرك عسكري سريع دون أن تكون الاستعدادات كافية. النتيجة كانت مأساوية، فقد فقدنا الأرض، وفقدنا العديد من أرواح شبابنا، انهار اقتصادنا، وضاع مستقبلنا.

هل يعيد التاريخ نفسه؟

اليوم، نرى ضغوطًا مشابهة تتصاعد. مشاهد القصف والدمار تثير مشاعر العاطفة، لكن الحقيقة أن هذا التفاعل العاطفي قد يكون هو ما يسعى إليه من يحركون الأمور من وراء الكواليس. الهدف هو جعلنا نفقد قدرتنا على التفكير العقلاني، حتى ننجر وراء ردود فعل عاطفية تؤدي بنا إلى اتخاذ قرارات مدمرة.

الاستجابة العاطفية: ردة فعل قد تدفع الثمن غاليًا.

عندما بدأ الرئيس عبد الناصر في عام 1967، كان يضع خطة استراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى بناء قوة عسكرية واقتصادية قوية،لكن الضغط السياسي والإعلامي والشعبي دفعه للتصعيد، ودخلنا في حرب لم نكن مستعدين لها بالشكل الكافي،اليوم نرى نفس الضغوط تتصاعد من خلال وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، والتي تهدف إلى جعلنا نعيش في حالة من الغضب والعاطفة، وكأن الحرب هي الحل.

أين يقع الحل؟

الحل لا يكمن في التفاعل العاطفي، بل في اتخاذ قرارات مدروسة بعيدًا عن التأثيرات الخارجية والداخلية التي تحاول دفعنا إلى الوقوع في نفس الفخ. يجب أن نتذكر أن الحرب ليست مجرد رد فعل سريع، بل هي سلسلة من القرارات الاستراتيجية التي تتطلب توقيتًا دقيقًا وإعدادًا طويل الأمد.

كما قال الرئيس السادات في وقت من الأوقات: “من يفهم اللعبة يستطيع أن يحقق النصر”. السادات استوعب هذه الحقيقة، ونجح في اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب، مما أدى إلى انتصار أكتوبر 1973.

الخاتمة

إذا كنا نريد أن نحقق النجاح في مواجهة أي تحدٍ أو تهديد، يجب أن نتعلم من دروس الماضي. لا ينبغي أن ننساق وراء المشاعر لحظة الغضب، بل يجب أن نفكر بعقلانية وأن نتخذ القرارات الاستراتيجية بناءً على تحليل دقيق للواقع. لا نريد أن نكرر ما حدث في نكسة 1967، بل يجب أن نعمل على بناء مستقبل أفضل بعيدًا عن التأثيرات العاطفية التي قد تؤدي بنا إلى طريق مسدود.

رحم الله الرئيس جمال عبد الناصر، والرئيس السادات، ووفق الرئيس عبد الفتاح السيسي في اتخاذ القرارات التي تصب في مصلحة الوطن والشعب، الوقت الآن ليس مناسبًا للتهور، ولكن للثبات والعمل المنظم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى