مقالات

الحب والزواج بين الاختيار الصحيح والاستعجال المدمِّر.

بقلم: الدكتور سامح فرج حموده

> “فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ” (النساء: 3)، وقال ﷺ: “تُنكَحُ المرأةُ لأربَعٍ: لمالِها، ولِحَسَبِها، ولجمالِها، ولدينِها، فاظفَرْ بذاتِ الدِّينِ ترِبَتْ يداكَ” (متفق عليه).

الزواج.. حلم أم مسؤولية؟

الزواج عند كثير من الشباب حلم وردي، لكنه قد يتحول إلى كابوس بسبب الاستعجال وسوء الاختيار. في زمن السرعة، يتخذ البعض قرارات مصيرية بناءً على المشاعر السطحية والانبهار بالمظهر، متجاهلين الأسس التي أرساها الشرع والعقل والتجارب الإنسانية.

لماذا يقع الشباب في فخ الاختيار الخاطئ؟

1. الاندفاع وراء العاطفة: العواطف وحدها لا تكفي لبناء أسرة متينة. فكم من علاقة بدأت بالمشاعر الجياشة وانتهت بالندم؟

2. ضغوط المجتمع والأسرة: بعض الأسر تمارس ضغطًا على أبنائها للزواج في سن مبكرة أو دون دراسة كافية للطرف الآخر.

3. التعلق بالمظاهر: الانبهار بالشكل أو المال دون النظر إلى الصفات الجوهرية، وهو ما حذر منه النبي ﷺ في حديثه عن اختيار ذات الدين.

4. الخوف من الوحدة: بعض الشباب يظنون أن الزواج هو الحل الوحيد للهروب من الوحدة، فيقعون في زواج غير متكافئ يسبب لهم تعاسة أبدية.

القرآن والسنة.. معايير الاختيار السليم

قال الله تعالى: “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً” (الروم: 21). وهذا يبين أن العلاقة الزوجية قائمة على السكينة والمودة، لا على العواطف الزائفة.

قال رسول الله ﷺ: “إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض” (رواه الترمذي). فالزواج الناجح يعتمد على الدين والخلق وليس فقط على الماديات أو الشكل الخارجي.

أقوال العلماء والسلف في الاختيار الصحيح

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “لا يكن هم أحدكم في المرأة جمالها أو مالها، ولكن ليكن همه في دينها وأمانتها، فإنها راعية في بيتها ومسؤولة عن نفسها وأهلها”.

قال الإمام ابن القيم: “من وفق في زواجه فقد نال نعمة عظيمة، ومن أخطأ في الاختيار فقد فتح على نفسه بابًا من أبواب الشقاء”.

أثر الاختيار الخاطئ على الفرد والمجتمع.

تعاسة مستمرة: الزواج الخاطئ يؤدي إلى حياة مليئة بالخلافات والندم، مما قد يؤدي إلى الطلاق أو العيش في تعاسة دائمة.

التأثير على الأبناء: الزواج غير المتكافئ ينعكس سلبًا على الأطفال الذين يكبرون في بيئة غير مستقرة.

انتشار الطلاق: الإحصائيات تظهر ارتفاع نسب الطلاق بسبب سوء الاختيار، مما يجعل المجتمع يعاني من تفكك أسري خطير.

متى يكون الزواج نعمة ومتى يكون نقمة؟

الزواج نعمة إذا كان مبنيًا على الاحترام والتفاهم والمودة.

يصبح نقمة إذا كان نتيجة اندفاع أو ضغط اجتماعي أو اختيار خاطئ دون دراسة كافية.

الحل: إمّا الاختيار الصحيح أو الاستمتاع بالحياة دون تسرّع

لا تجعل الزواج هدفًا في حد ذاته، بل ركّز على بناء نفسك أولًا في العمل والعلم والتطور الشخصي.

إذا وجدت الشريك المناسب، فبها ونعمت، وإن لم تجده، فليس هناك مشكلة في أن تعيش لنفسك وأهلك وتستمتع بحياتك.

لا تتزوج إلا وأنت مقتنع أنك مع الشخص الذي يقدّرك وتحترمه وتحبه ويحبك، فكما قال بعض السلف: “الزواج قرار، وليس اضطرار”.

الخلاصة: الزواج مسؤولية وليس تجربة عابرة.

الزواج ليس مجرد ارتباط بين شخصين، بل هو عقد حياة، فإن لم يكن الاختيار صحيحًا، كانت العواقب وخيمة. لذا، إما أن تحسن الاختيار، أو تعيش حياتك دون أن ترهق نفسك بعلاقة غير متوازنة. وكما قالوا: “من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى