
*إلى التي لا تكرّرها الحياة* *إلى التي لا تغيب*
*بين نبض الحياة وظلّ الغياب*
*أمي*
كتبت نهى محمد عيسى
في كل عام يأتي عيد الأم فتضيء القلوب فرحًا لكن بين الضياء ثمة ظلالٌ من حنينٍ ودمع .
إلى كل أمٍّ أضاءت دربًا وما زالت تسير إلى التي رحلت وخلّفت وراءها أثرًا لا يزول إليكنّ أنتنّ اللاتي لولاكنّ لما عرفت الحياة دفئًا ولا معنى .
إلى الأم التي ما زالت على قيد العطاء تلك التي تسرق من عمرها لتعطي وتخفي تعبها خلف ابتسامة كي لا نشعر بثقل الأيام عليها .
إليكِ يا من نسي الكون كله أن يشكركِ لكن الله لم ينسَ والسماء تحفظ كل دمعة خفية سقطت لأجلنا .
أنتِ لستِ فقط أمًّا أنتِ وطنٌ يُسكن ولا يُغادر وأمانٌ يظلّل القلب مهما جار الزمن .
وإلى التي غادرت الدنيا لكنها لم تغادر القلب .
لا زلنا نشمّ رائحتكِ في الأركان ونسمع صوتكِ في الصمت ونستعيد نصائحكِ كلما واجهتنا الحياة بعواصفها .
رحلتِ لكن لم تتركي فراغًا بل زرعتِ فينا ما يكفينا لنبقى صامدين. اشتقنا لكِ ولكننا نعلم أنكِ في مكانٍ أجمل حيث لا تعب، ولا وجع ولا دموع .
في عيدكِ لا تكفي الكلمات ولا تحتمل الأوراق وصف ما زرعتِه فينا من حب ووفاء .
لكن يكفينا أن الله يرى وأن كل نبضة حب لكِ هي دعاء يصعد إلى السماء .
كل عامٍ وأنتِ يا أمي حياةٌ لا تنطفئ وذكرى لا تبلى وسرٌّ لا يعوّض .




