
توبة
بقلم مستشار محمود السنكري
يا نفسُ كفّي عن الأوزارِ واعتبري
قد آنَ أن تُطفئي في القلبِ ما اشتعَرَ
كم أظلمَ الذنبُ دربَ الروحِ مُبْتكِراً
ليلَ الخطايا، وكم أغرى وكم غرَرَ
يا حيرةَ القلبِ بين الحقِّ مُتّئداً
وبينَ نارِ الهوى في خافقٍ كَفَرَ
أواهُ يا ربِّ، عبدٌ ضاقَ منزعهُ
والذنبُ أثقلَهُ حتى غدا حجَرَ
فاقبلْ عُبُورَ دُموعي في مرافئها
يا ملجأَ الروحِ إن خانَ المدى البشَرَ
سجدتُ، والدمعُ في الأهدابِ مُرتعِشٌ
يغسلُ الأسى، وجمرُ الخوفِ يستعِرَ
إن تُرجعَ النورَ للأعماقِ مُعتذِراً
تَخضرُّ في ظلمةِ الذكرى يدُ الشجرَ
يا ربِّ، إنِّي غريقُ الذنبِ مُلتجئٌ
لعفوكَ الواسعِ المُرتادِ للبَشَرَ
فاقبلْ تُوبَتي، فالنفسُ مُنهكَةٌ
كطائرٍ هدَّهُ الإعياءُ والسَفَرَ..




