
كتبت نهى محمد عيسى
في إحدى ليالي الخذلان الطويلة كانت “سلام” تجلس وحدها في زاوية بعيدة من إحدى الحفلات تنظر إلى الحاضرين دون اهتمام حقيقي وكأنها مجرد عابرة في هذا العالم
لم تكن تعرف أن القدر سيرسل لها رفيقًا في تلك الليلة شخصًا لن يكون عابرًا كغيره
كان “محمد” هناك أيضًا يعرفها من بعيد صديقة لصديق مشترك لكن شيئًا ما في ملامحها الشاردة جعله يقترب دون تردد
وقف بجانبها وقال بابتسامة دافئة : — مش هسألك مالك بس لو عايزة تحكي أنا سامع
في تلك اللحظة وجدت “سلام” نفسها تحكي بلا تردد كأن قلبها كان يبحث عن أذن صادقة لا تمل عن حضن غير مرئي يحتويها دون أن يطالبها بشيء
ومنذ تلك الليلة أصبح “محمد” أكثر من مجرد صديق كان الهدوء الذي تحتاجه واليد التي تساند دون أن تطلب كان لها الأخ والصديق والسند
كبرت صداقتهما مع الأيام لم يكن مجرد شخص يمر في حياتها بل كان رفيقًا حقيقيًا
يشاركها تفاصيل يومها يسألها عن لون الفستان الذي سترتديه يساعدها في اختيار ما يناسبها ليس لأنه مهتم بالمظهر بل لأنه كان يريد أن يراها سعيدة واثقة جميلة كما يراها دائمًا
و”سلام” لم تبخل عليه بشيء كانت تبادله الحنان نفسه تهتم بتفاصيله تسأله عن يومه تستمع إليه حين يتحدث عن أحلامه وخيباته تحاول أن تكون له تلك الراحة التي منحها إياها بلا مقابل
لم يكن بينهما حب كما يظنه الآخرون كان شيئًا أعمق علاقة لا تحتاج إلى تصنيفات كانا روحين تكملان بعضهما في عالم مليء بالخذلان وكان وجودهما في حياة بعضهما تعويضًا عن كل ما افتقداه
بعض العلاقات لا تحتاج إلى مسميات فقط تحتاج إلى قلوب صادقة تعرف كيف تكون ملاذًا لمن تحب




