مقالات
أخر الأخبار

*عزلةُ القلب / حين يصبح الصمتُ وطنًا*

 

كتبت/ نهى محمد عيسى 

أحيانًا  لا يكون البعد عن البشر خيارًا بل خلاصًا  مهربًا من خيبات متراكمة من وجوهٍ لا تعرف سوى الأخذ ، من أصواتٍ تصرخ ولا تسمع  ومن قلوبٍ تمرّدت على الوفاء ، حتى صار الغدرُ لغةً مشتركة 

أجلسُ وحيدًا  أعدّ ندباتي التي خلّفها الزمن على روحي أتحسس فراغاتِ قلبي التي خلّفها الراحلون وأتساءل : هل نحن من نختار العزلة أم أنها تختارنا حين نعجز عن تحمّل المزيد ؟

لا أحد يفهم أنّ الوحدة ليست مجرّد مساحة فارغة  بل صحراء شاسعة تمتدّ داخل الروح  حيث لا ماء ولا ظلّ فقط صدى صوتك يعود إليك كلما نطقتَ باسمٍ لم يعد يسمعك 

يصبح الصمتُ رفيقًا أثقل من الكلام  لكنّه أصدق  

يصبح الليل حضنًا أكثر أمانًا من أي ذراع امتدت يومًا ثم انسحبت بلا سبب 

كنتُ أهربُ إلى الناس حين يخيفني ظلامُ وحدتي  حتى أدركتُ أنّ البشرَ أنفسهم هم الظلام 

هم الطعنة في الظهر حين تأمن  والخذلان حين تحتاج والغياب حين تنتظر 

في عزلتي  لم أعد بحاجةٍ إلى التبرير إلى الشرح  إلى استجداء البقاء من الذين اعتادوا الرحيل  صرتُ أنا والسكون وجهًا لوجه نتصافح بلا خيانة  ونتحدث بلا كذب  ونبكي بلا خجل 

العزلة ليست موتًا بل حياةٌ لا يلوثها زيف العلاقات 

 هي وطن بُني من وجع لكنه أكثر صدقًا من مدنٍ يسكنها الخداع 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى