
ومضات روحية في رمضان ( 12)
*****************************
مضاعفة الأجر في رمضان خير دافع للاحسان :
****************************************
لا تخبرني أنك لم تفكر مع نفسك وتعيد عليها هذا السؤال الذي يتكرر في كل مرة يهل علينا شهر رمضان الكريم ، وهو لماذا يضاعف الله أجر الأعمال الصالحات في رمضان ، ومن بينها ما افترضه على عباده المؤمنين ؟
لا مرية أن في الأمر علة هي جوهر ما يدفعنا لهذا السؤال الذي لا نبعي به إلا المعرفة ، وعندما نعرف يزداد اليقين وترتفع الهمة ويقوى العزم من فيض الله ، الإجابة ببساطة جاء رمضان ، نعم جاء رمضان ، يأيتها النفس استفيقي من غفلتك ، ويا أيها القلب جاوز بنبضاتك حد الحياة ، ويا أيتها الروح لتصفي أكثر في موكب الجمال ، هذا هو شهر الله ، فكيف لا يتضاعف الأجر ، وكيف لا يفيض عطاء الرحمن ، بل كيف لا تموج الحياة كلها في عطاء كريم لا تغيض ينابيعه ، ولا تحده إدراكات البشر ، صدقت يا حبيبي يا رسول الله ، لو يعلم العباد ما في رمضان لتمنوا أن يكون العام كله رمضان …!
نعم الله يرزقنا بالخير الوفير وبالرحمات التي لايمكن أن يحد أثرها ، عطية منه واستبشارا للمؤمنين ، بأن ربكم الله الرحمن يهدي لكم شهره الذي اختصه بكل سمات الجمال والجلال والكرم ، فلا حجة لك أيها المؤمن في أن تضيع وقتك أو تنصرف بروحك أو نفسك ، عن اتيان الخير في رمضان ، بل وفي مداومته ( صلاة وذكر وقيام ليل وبر وإحسان وصدقات وقول معروف وتسامح وعيادة خلق الله …) …
خذ خيرا كثيرا من أعمال قد لا تكون عليك كثيرة ، اغتنم فرصة رمضان الكريم ، وزد من معينك من تقوى الله ، لآخرة أعدها الله للمتقين ، فمن شهد منكم الشهر فليصمه ، نعم شهادة رمضان وبلوغه نعمة عظيمة من خير النعم ، ومن أدرك رمضان ولم يغفر له ما تقدم من ذنبه ، خاب وخسر … (صدقت يا حبيبي يا رسول الله)
عليك يا نفس بحسن الطاعة ومداومة الخير في رمضان ، يكن لك نور وعفو من الرحمن ، هو ثواب ظنك وحسن تقديرك وعافيتك …
أ.د. محمود فوزي …




