الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران: إلى أين يتجه التصعيد؟

بقلم / حسناء بهاء رشاد
تعيش منطقة الشرق الأوسط حالة من التوتر المتصاعد على خلفية الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. ورغم أن المواجهة لم تتحول حتى الآن إلى حرب شاملة ومعلنة، فإن طبيعة التحركات العسكرية، والتصريحات السياسية، وتداخل الملفات الأمنية، تجعل احتمال الانزلاق إلى مواجهة أوسع قائمًا، ولو بدرجات متفاوتة.
جذور الصراع:
يرتبط التوتر بشكل أساسي بالبرنامج النووي الإيراني، الذي تعتبره إسرائيل تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، بينما تؤكد إيران أن برنامجها يهدف إلى الاستخدامات السلمية. وقد ازداد التصعيد بعد تعثر الاتفاق النووي، وعودة سياسة العقوبات والضغوط القصوى. إلى جانب ذلك، يتداخل الملف النووي مع صراع النفوذ الإقليمي، حيث تتهم واشنطن وتل أبيب طهران بدعم قوى مسلحة في عدة ساحات إقليمية، ما يجعل أي مواجهة محتملة متعددة الجبهات.
طبيعة المواجهة الحالية:
المشهد القائم يمكن وصفه بأنه “حرب ظل” أو صراع منخفض الحدة: ضربات جوية محدودة، عمليات أمنية غير معلنة، وهجمات سيبرانية متبادلة. هذا النمط يسمح للأطراف بإرسال رسائل ردع دون الانجرار إلى مواجهة شاملة قد تخرج عن السيطرة. غير أن هذا التوازن هش، إذ إن أي خطأ في الحسابات أو تصعيد غير محسوب قد يشعل مواجهة مباشرة.
هل ستتوقف الحرب قريبًا؟
في حال اندلاع حرب مباشرة، يرجّح عدد من المراقبين أنها لن تطول زمنياً، نظرًا للكلفة الاقتصادية والعسكرية الهائلة على جميع الأطراف. فالولايات المتحدة تواجه حسابات داخلية واستحقاقات سياسية، وإسرائيل تدرك حساسية جبهتها الداخلية، بينما تعاني إيران من ضغوط اقتصادية وعقوبات ممتدة. كما أن المجتمع الدولي لن يقف مكتوف الأيدي أمام تهديد استقرار منطقة حيوية لإمدادات الطاقة العالمية.
ومع ذلك، فإن السيناريو الأكثر ترجيحًا ليس حربًا شاملة، بل استمرار نمط التصعيد المحدود والمتقطع؛ أي بقاء المنطقة في حالة توتر مزمن دون انفجار كامل.
هل يمكن أن تنضم دول أخرى؟
احتمال اتساع رقعة الصراع يعتمد على طبيعة المواجهة. إذا بقيت محدودة، فقد يقتصر الدعم على الجوانب السياسية أو اللوجستية. أما إذا توسعت لتشمل ضربات عميقة داخل أراضي أي طرف، فقد تنخرط أطراف إقليمية بشكل غير مباشر عبر تحالفات أو جبهات موازية. كذلك ستلعب القوى الكبرى دورًا دبلوماسيًا ضاغطًا لاحتواء التصعيد، لأن أي حرب واسعة قد تهدد الاقتصاد العالمي وتدفع بأسعار الطاقة إلى مستويات غير مسبوقة.
الشرق الأوسط يقف على حافة توازن دقيق بين الردع والانفجار. جميع الأطراف تدرك أن الحرب الشاملة ستكون مكلفة وغير مضمونة النتائج، لكن استمرار التوتر دون تسوية حقيقية يبقي شبح المواجهة حاضرًا. وعليه، فإن المستقبل القريب مرهون بقدرة القوى الدولية والإقليمية على إعادة فتح قنوات التفاوض، وإدارة الصراع بدل تركه ينزلق إلى مواجهة قد تعيد رسم خريطة المنطقة بأكملها.




