حوادث
أخر الأخبار

وحوش بوجوه بشر.. حين تُغتصب البراءة مرتين: جريمة الاعتداء على القاصرات من ذوي الإعاقة الذهنية

 

كتبت : نادية صالح

ليست كل الجرائم تُرتكب في الظلام، فبعضها يحدث في وضح النهار، أمام مجتمعٍ يرى ولا يتحرك، يسمع ولا يحمي.

وهنا، لا نتحدث عن واقعة فردية، بل عن جريمة مركبة، بطلتها فتاة قاصرة من ذوي الإعاقة الذهنية، جُرِّدت من حقها في الأمان، والكرامة، وحتى الفهم الكامل لما جرى لها.

في إحدى قرى محافظة المنوفية، كانت فتاة في العشرين من عمرها، قدراتها العقلية محدودة، تستعد ليوم خطوبتها.

حلم بسيط، وفرحة مؤجلة، ظنّت أسرتها أنها بداية حياة مستقرة، تعويضًا عن قسوة الدنيا.

لكن القدر كان يخبئ فاجعة.
أثناء تجهيزها، تكتشف خالتها بالصدفة أن الفتاة حامل.

تنهار الأم… تلك السيدة الكادحة التي تقضي يومها في الأرض، تركب العربة الكارو لتطعم بهائمها، وتحارب الفقر وحدها، ظنًا منها أن بيتها الصغير آمن.

الفحوصات الطبية أكدت الصدمة: حمل في الشهر الخامس.

وتبدأ رحلة الألم في أقسام الشرطة والتحقيقات، حيث تذكر الفتاة — بوعيها المحدود — أسماء من اقتربوا منها:
جار لم يتجاوز السابعة عشرة، وقريب في الأربعين من عمره.

اعترف الاثنان بجريمتهما…
لكن الحقيقة كانت أبشع.

تحليل الـDNA كشف أن الجنين لا ينسب لأيٍّ منهما.

ما يعني أن هناك ذئبًا ثالثًا أو أكثر … لم يُكتشف بعد.

الفتاة لم تكن تدرك معنى ما يحدث، ولا عدد المرات التي انتُهكت فيها.

كل ما تتذكره أن أشخاصًا كانوا يدخلون البيت في غياب أهلها، يستغلون وحدتها، وإعاقتها، وعجز الأسرة عن الفهم أو الحماية، ثم يرحلون وكأنهم لم يسرقوا روحًا.

الجريمة هنا لا تقتصر على الاغتصاب فقط،
بل تمتد إلى الخذلان المجتمعي،
وإلى الصمت،
وإلى ثقافة ترى في ذوي الإعاقة فريسة سهلة لا صوت لها.

الأم اليوم في حالة انهيار كامل:
قهر على ابنة لم تعرف كيف تدافع عن نفسها،
وخوف من مجتمع لا يرحم،
وألم مضاعف لأنها، رغم كفاحها، لم تستطع حمايتها.

هذه القضية تفتح ملفًا مسكوتًا عنه:
اغتصاب القاصرات من ذوي الاحتياجات الخاصة،
جرائم تحدث في البيوت، وبين الجيران، وتُدفن خوفًا من الفضيحة، بينما الجناة يواصلون حياتهم بلا حساب.

❗ لماذا لا يُكشف كل المعتدين؟
❗ لماذا لا تُوفَّر حماية حقيقية لهؤلاء الفتيات؟
❗ ولماذا يُحاسَب الضحية اجتماعيًا، بينما يتوارى الجناة خلف الصمت؟

إن حماية ذوي الإعاقة الذهنية ليست رفاهية، بل واجب إنساني و مجتمعى و قانوني وديني.

والمحاسبة العادلة لكل من شارك في هذه الجريمة حق أصيل لفتاة لم تفهم معنى الخيانة،
لكنها دفعت ثمنها كاملًا.

وحوش الغابة أرحم…
لأن الوحش لا يتخفّى خلف إنسانيته، ولا يستبيح الضعف باسم الجيرة أو القُربى.

هذه ليست قصة عابرة،
بل صرخة…حتى لا تتكرر المأساة، ولا تتحول الإعاقة إلى حكم بالإعدام على البراءة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى